ابن القيم إياه، فقد صدّر تعليقه عليه بالشك في حسنه! فقال (1/ 130) :"حديث حسن -إن شاء الله تعالى-، أخرجه ..."!
ثم سوّد أربعة أسطر في تسمية الحفاظ الذين أخرجوه من طريقين عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن عاصم الثقفي، عن أبي هريرة!
وكتم -كعادته- سببَ رفضهِ لتصحيح التِّرمذي وابن القيم، ومعهما تصحيحُ ابن حبّان والحاكم والذهبي، فضلًا عمِن لم يذكرهم كالنووي والعسقلاني وغيرهم، ممن لا مجال لذكرهم، هذا -أوّلًا-.
أمَّا ثانيًا: فإنّه لم يبين سبب شكِّه في حُسنهِ، مع أنَّ هذا مهم جدًا ليقدم للقراء علمًا جديدًا (لم يستطعه الأوائلُ! ) ، ولكنه يتعمّد ذلك؛ لأنَّه لو فعل انفضح، وتبيَّن للناس أنَّه يتكلّم بغير علم، بل بهوى، كما تقدم بيانه مبسوطًا في المقدمة، رقم الفقرة (2) .
ويغلب على ظني أنَّه يشير بذكره الطرفَ الأوّلَ من الإسناد إلى أنَّه يحطُّ على (عمرو بن عاصم الثقفي) ، لأنَّ راوِيَهُ (يعلى بن عطاء) ثقة اتفاقًا، واحتج به مسلم، وأمّا شيخه (عمرو بن عاصم) فلم يوثِّقه غيرُ الإمام أحمد وابن حبان والحافظ، ولم يرو عنه غير ثقتين - (يعلى) أحدهما-، فأظن أنَّه يرفض هذا التوثيق اعتدادًا منه بأوهام وخيالات لا ضابطَ لها ولا قواعد؛ إلاّ (على كيفه! ) ؛ وقد يختلق فيه عِلَّةً، فيقول مثلًا: لا يُعْرف له سماع من أبي هريرة -ونحوه مما وقع له في بعض الأحاديث الصحيحة-، فانظر -مثلًا-"ضعيفته" (ص 535 - 536) .
ثم إِنَّ (الهدَّام) انتقد المؤلّف في ضمّه قوله -صلى الله عليه وسلم-:"وأن أقترف ..."إلخ .. إلى حديث أبي هريرة، وذكر أنَّه عند التِّرمذي (3529) من حديث عبد الله ابن عمرو.