قال (الهدَّام) :"... وفيه سَيَّار بن حاتم، وهو متهم بالكذب".
قلت: وهذا كذبٌ وإفكٌ مبينٌ؛ لم يتّهمه أحدٌ بالكذب، بل سُئل القواريري -من قِبَلِ أبي داود: يُتهم بالكذب؟ قال: لا.
نعم؛ الرجل فيه كلام من قِبَل غفلته، وأسوأُ ما يمكن أن يقال فيه: إِنَّه ضعيف، والراجح أنَّه كمن قبله: -وسط -، وقد صحّح له ابن خزيمة حديثًا في الدّعاء للمسافر، وحسَّنه التِّرمذي، والحافظ، وهو مما جنى عليه (الهدَّام) ، فأورده في"ضعيفته"؛ ومع ذلك؛ فإنّه مع حنايته لم يزِد فيه على قوله (522) :
"وهو منكر الحديث، كما قال العقيلي وغيره، وضعَّفه ابن المديني".
على أنّ في هذا القول كذبًا أيضًا؛ ولكنّه مبطَّن؛ فإنّ أحدًا لم يقل فيه:"منكر الحديث"؛ ونصُّ ما جاء في"تهذيب التهذيب"- بعدما نقله عن ابن حِبّان من التوثيق-:
"وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير، وقال العُقيلي: أحاديثه مناكير، ضعّفه ابن المديني، وقال الأزدي: عنده مناكير".
فقول أبي أحمد والأزدي ليس بمثابة قول العُقيلي:"أحاديثه مناكير"، فإنَّه أخفُّ جرحًا من هذا، كما أنّ ما نسبه (الهدَّام) إلى العُقيلي غيرُ هذا وذاك! فإنَّه -كما قال ابن دقيق العيد-:"وصفٌ في الراوي يستحق به الترك لحديثه، وليس كذلك قولهم: روى مناكير"، - كما في"فتح المغيث" (1/ 347) للسخاوي [1] -.
قلت: فقول العقيلي:"أحاديثه مناكير"، ليس كمثلِ ما نسبه إليه
(1) قارن بكتابي"آداب الزفاف" (64 - 68) .