فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 274

-رحمهما الله تعالى -؛ ظهر فيه - بجلاءٍ بَيِّنٍ - جهلُهُ الواضح، وتعالُمُه الفاضح؛ فرأيتُ أداءً لواجب النَّصيحةِ، وحِرْصًا على مكانة العلم، ومُحافظةً على السُّنَّة النبوية: أنْ أُفردَ بهِ هذا الكتاب؛ ردًّا على جهالاتِه، وكشفًا لسوءِ حالاتِه ... {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} .

وإنّي لأعلمُ أنَّ بعضًا من إخواننا دُعاة السُّنَّةِ - أو الحريصين عليها - (قد) يقولون في أنفسهم: أليس في هذا الردِّ إشهارٌ لهذا الجاهل، وتعريفٌ بهذا (الهدَّام) ؟ ! !

فأقولُ: فكان مَاذَا؟ ! أَلَيْسَ واجبًا كشفُ جهلِ الجاهل للتحذير منه؟ ! أليس هذا - نفسُهُ - طريقَ عُلماءِ الإسلام - منذ قديم الزمان - لنقضِ كُلِّ منحرفٍ هَجّام، ونقدِ كُلِّ متطاولٍ هَدّام؟ !

ثم، أليس السكوتُ عن مثلِهِ سبيلًا يُغَرَّرُ بهِ العامّةُ والدَّهْماء، والهَمَجُ الرَّعَاع؟ ! فَلْيَكُن - إذًا - ما كان؛ فالنّصيحةُ أُسُّ الدين، وكشفُ المُبْطِلِ صيانةٌ للحقِّ المُبين؛ {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ... } ؛ ولو بعد حِين ...

وما حالُ سَلَفِ هذا (الهدّام) - ذاك (السَّقَّاف) - وما آلَ إليهِ - والحمدُ لله - عن عارفي الحقِّ ودُعاتهِ ببعيدٍ ...

وختامًا؛ فلو كان عند هذا (الهَدّام) شيءٌ من الإنصاف: لكانَ منه - ولو قليلًا - تطبيقٌ وامتثالٌ لِمَا قاله بعضُ كبار أهل العلمِ - نصحًا وتوجيهًا:"لا ينبغي لرجلٍ أن يرى نفسَه أهلًا لشيءٍ؛ حتّى يَسأل مَن كان أعلمَ منه [1] "!

ولكن؛ هيهات، هيهات؛ فالغُرورُ قتّالٌ، وحُبُّ الظهور يقصمُ الظهور ... وَمعَ هذا كُلِّه؛ فإنِّي أسألُ الله - سُبحانه - له الهدايةَ إلى الحقِّ، والرجوعَ

(1) "صفة الفتوى والمفتي والمستفتي" (ص 8) لابن حمدان - بتحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت