الثانية:"واللَّه لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا".
والثالثة:"وما تلذَّذتم بالنساء على الفُرُش".
والرابعة:"ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون إلى اللَّه -تعالى-".
قلت: فقال (الهدَّام) -هناك- بعد تخريجه:
"وفيه إبراهيم بن مُهاجِر، وهو ضعيفٌ، ولبعضه شواهد، ولا يصحُّ بطوله"!
قلت: فأنت ترى أنَّه عمَّى الأَمْرَ على القُرّاء! فخصّ التضعيفَ بطوله، ومفهومُه أنَّ بعضَه صحيحٌ، وأيّده بقوله:"ولبعضِه شواهدُ"، ولكنّه كتمها ولم يبيّن ما هي! ! وبذلك يبقى القارئُ حيرانَ؛ لأنَّ (الهدَّام) قصد ذلك بعدم تمييز ما يصحُّ منه مما لا يصحُّ! فكأنّه لا يصحُّ عنده قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الدين النصيحة. . ."، وإلّا لما كتم الحقَّ، ولَسارع إلى بيانه، وبخاصّة أن جُلَّ الحديثِ صحيحٌ -إن لم أقلّ: كله - كما يأتي-، وحينئذٍ، فما فائدةُ التضعيف المذكور إلّا الهدم؟ !
أمّا الجملةُ الأولى: فهي صحيحةٌ بشواهدها، التي منها حديث حَكِيم بن حِزَام بسند صحيح، كما بيّنته في"الصحيحة" (852 و 1060) .
ومن تمام إخلال (الهدَّام) بالأمانة العلمية؛ أنّه أشار في آخر تخريجه -المشار إليه- إلى هذا الشاهد، ولكنّه صَمَتَ صَمْتَ الحجرِ الأصَمّ، فلا هو أشار إلى صِحّته! ولا إلى ضَعْفِهِ! وفاقدُ الشيء لا يُعطيه! !
وأمّا الجملةُ الثانيةُ؛ فهي في"الصحيحين"من حديث أنس، وفي"البخاري"-أيضًا- من حديث أبي هريرة، وهما مخرّجان في"الصحيحة" (3194) ، و"فِقه السِّيرة" (479) .
فتأمّلوا مبلغَ جنايةِ هذا (الهدَّام) على السنّة الصحيحة، بعدم استثنائه هذه الجملةَ على الأقل من الضعف الذي ذكره، واللَّه المستعان!