ومُرْسَلُ الحسن البصري علّقه البيهقيُّ، ووصله الطبري في"تفسيره" (5/ 93) بسند صحيح عنه.
وله شاهدٌ -في المعنى-؛ ذكره ابن القيِّم في"الإغاثة" (2/ 89) ؛ وصحّحه (الهدَّام) !
وأمّا ما نقل ابنُ الجوزيِّ عن الإِمام أحمد أنَّه قال:
"هذا حديثٌ باطلٌ، لا أعرفه من وجهٍ يصحُّ":
فما أظنُّه يصحُّ عن الإِمام، ولا عزاه لكتابٍ يمكن الرجوع إليه [1] ؛ ولئن صحّ: فالجواب ما تقدّم.
والشطرُ الأوّلُ من الحديث في نَصِّ القرآن الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا} .
وللشطر الآخر منه شاهدٌ بمعناه، ذكره ابن تيميّة -رحمه اللَّه- في"الفتاوى" (30/ 371 - 375) في كلامٍ له حول هذا الحديث، وفيه فوائدُ هامّةٌ
جدًا من الناحية الفقهية؛ التي لا يهتمُّ بها (الهدَّام) مطلقًا! فقال -رحمه اللَّه - عَقِبَهُ-:
"وفي"المسند"عن بَشِير ابن الْخَصَاصيَة، أنَّه قال: يا رسول اللَّه! إن لنا جيرانًا لا يَدَعُون لنا شَاذَّةً ولا فَاذَّةً إلَّا أخذوها، فإِذا قَدَرْنا لهم على شيء أنأخذُهُ؟ قال:"لا! أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُن من خانك"، وفي"السنن"عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَنَّهُ قيل له: إنَّ أهل الصدقة يعتدُون علينا، أفنكتُمُ من أموالنا بقدر ما يعتدُون علينا؟ قال:"لا"، رواه أَبُو داود".
(1) وليس هو في مطبوعة"العلل المتناهية" (2/ 103 - الهندية) لابن الجوزي.