فلا بد من الحكمة وحُسن التقدير والتدبير، وخير الكلام ما قلّ ودلّ، والإيجاز الغير مُخلّ، خير من الإطناب المُمِل.
ومن سوء تدبير الوقت: أنه قد يُسهب المتكلم ويُطيل في نقطة صغيرة لا تحتاج إلى إطالة، ثم يضطر أن يختصر في نقطة مهمة قد تحتاج إلى إيضاح أكثر، نظرًا لاستهلاك الوقت في الأولى ..
فمراعاة الوقت وضبط الكلمة حسب الظرف والوقت المتاح من الأمور المهمة جدًا في الإلقاء، وبعض الناس يكتبون عدد الدقائق المفترضة على أطراف الورقة، أو يجعل أمامه ساعة حتى يضبط نفسه، وبعض الناس قد يجيد بسط نفسه تلقائيًا، فالمهم أنه لا بد من مراعاة هذه المسألة.
17.الحذر من عدة أمور، ومنها:
1 -اللحن (أي: الخطأ) :
وأشدُّه ما كان في آيةٍ أو حديث، ثم ما غيّر المعنى، ثم ما كان في كلام الغير.
قال عبد الملك بن مروان:"الإعراب جمال للوضيع، واللحن هُجنة على الشريف، والعُجب آفة الرأي"، وكان يقال:"اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدَريّ في الوجه".
وأعظم أسباب اللحن: الجهلُ بعلمي النحو والصرف. قال الأصمعي:"إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( من كذب علي فليتبوّأ مقعده من النار ) )لأنه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يلحن، فمهما رويتَ عنه ولحنت فيه كذبت عليه".
ولذا ينبغي للخطيب أن يتعلم من النحو واللغة ما يقوّم به لسانه، ويَسلم به من هذه الآفة.
2 -التصحيف (التحريف) :
وأكثر ما يقع لمن يقرأ من كتاب، فيُصَحّف نظره بسبب رداءة الخط أو ضعف البصر أو عدم استيعاب ما يقرأ أو عدم التركيز فيه أو غير ذلك من الأسباب، وقد حصل لبعض الفضلاء أن قال في خطبته وهو يقرأ من ورقة:"ومن ترك واجبًا من واجبات الحج متعمدًا يأثم ويَكْفُر"بتخفيف الفاء،