فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 288

وإكرام الأمير وذي السلطان يكون بالدعاء له، وعدم التقدم بين يديه فيما يكره وخاصة بحضور العامة، وعدم رفع الصوت أثناء الحديث معه، ومناصحته سرًا، وتحين ذلك في الوقت المناسب، وعدم الإنكار عليه علانية خشية خرق هيبته، قال شيخنا عطية الله: إلا لمقتضٍ خلافَ الأصل، يعني فيجوز النصح والإنكار عليه علانية إذا اقتضى الحالُ والمصلحة ذلك وقد فعله السلف من الصحابة ومَن بعدهم، ولذلك نقول: النصح للولاة سرًّا هو الأصلُ. اهـ

وإعانته على ما حمله الله من أمانة، وطاعته في غير المعصية، وتنبيهه في حال الشرود والغفلة، وسد خلته عند الهفوة والزلة، وجمع الكلمة عليه، ورد القلوب النافرة إليه، ودفعه عن الظلم بالتي هي أحسن، إلى غير ذلك مما يحمد فعله ويستحسن القيام به.

وإهانة ولي الأمر وانتقاصه قد تكون بأشكال متعددة منها: ذمه أمام الآخرين، وذكر عيوبه، ونشر زلاته، والاستخفاف به، والسخرية منه، وعدم طاعته فيما يأمر، وتنفير الناس منه، وعدم إعانته على ما ولاه الله من أمر المسلمين، والإنكار عليه علانية، إلى غير ذلك مما يستقبح فعله، ويزرى عمله.

وعليه فتوقير الأمير وإجلاله وإكباره، واجبًا من واجبات المؤمنين، وسنة من سنن المسلمين، والالتزام به دليل صدق على محبة نصرة هذا الدين، وعدم تفرق كلمة المجاهدين، وجديرٌ بكل نافرٍ في سبيل الله أن يعي ما ذكرناه، حتى لا يكون من حيث لا يحتسب سببًا في معصية الرعية لأميرها، مما يترتب على ذلك من المفاسد ما الله بها عليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت