فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 288

وقال المهلب: فيه أنه قد يترك شيئًا من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببًا لفتنة قوم ينكرونه ويسرعون إلى خلافه واستبشاعه. [1]

وقال ابن القيم رحمه الله تحت عنوان إنكار المنكر وشروطه: إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ... وأضاف رحمه الله: ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عَزَمَ على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنَعه من ذلك - مع قدرته عليه - خشية وقوع ما هو أعظم منه، من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر. [2]

فانظر كيف ترك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة، وردها على قواعد إبراهيم خشية وقوع ما لا يطاق من المفسدة، ومن هنا يجب أن تراعى أحوال الناس وأفهامهم، ومدى إدراكهم وأن يخاطبوا بما يعقلون، وتراعى أيضًا مذاهبهم وما اعتادوا عليه من مذهبٍ وطريقةٍ مادامت في نطاق الاجتهاد الشرعي حتى لا يكذب الداعي إلى الخير، وتجد مصداق ذلك فيما روى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لم تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. وروى مسلم في صحيحه أيضًا عن سفيان بن حسين قال: سألني إياس بن معاوية فقال: إني أراك قد

(1) - انظر شرح البخاري لابن بطال.

(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين ج 3 ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت