تعالى كفء له فقال ضرار: أيها الأمير أخاف أن يكثر عليك الجمع الكثير فلا نأمن أن يصلوا بشرهم إليك، وقد كنت أدبر لك حيلة أننا نسير من وقتنا هذا إلى مكمن القوم فإذا وجدناهم رقودًا قتلناهم وفرغنا منهم قبل الصباح ونكمن نحن في مواضعهم فإذا خلوت أنت بعدو الله خرجنا عليكم بغير مقالة.
فقال خالد: افعل يا أبا الأزور ما ذكرت إن وجدت إلى ذلك سبيلًا وخذ معك هؤلاء الذين ندبتهم وأنت الأمير عليهم، وأرجو أن يبلغك الله ما تطلبه، وخرج هو وأصحابه في جنح الليل رجالة وبأيديهم أسلحتهم وودعوا الناس، وكان وقت خروجهم قد مضى ثلث الليل، ثم سار ضرار حتى وصل الكثيب فأوقف أصحابه وقال: على رسلكم حتى أستخبر لكم خبر القوم. فلما أشرف عليهم من بعيد سمع غطيطهم وهم نيام سكارى غرقوا في النوم لما نالهم من التعب والنصب وقد أمنوا من أحد ينظرهم.
فقال ضرار في نفسه: إن أنا دنوت من القوم لأقتلهم خشيت أن يوقظ بعضهم بعضًا! فرجع إلى أصحابه وقال لهم: أبشروا فقد أتاكم الله بما تريدون، وأذهب عنكم ما تحذرون، فجردوا سيوفكم وسيروا إلى القوم فاقتلوهم كيف شئتم. ثم تقدم ضرار أمامهم وهم في أثره إلى أن وصل بهم إليهم فوجدوهم نيامًا كل واحد منهم سلاحه عند رأسه فانفرد كل واحد منهم بواحد، فلم يلبثوا إلا وقد فرغوا منهم عن آخرهم وأخذ كل واحد سلاح غريمه وأخذوا كل ما معهم من الزاد وغيره، فقال لهم ضرار: أبشروا فإن هذا أول النصر إن شاء الله تعالى، وأقبلوا بقية ليلتهم يصلون ويدعون الله أن ينصرهم على عدوهم ولم يزل كل واحد منهم في مصلاه إلى أن أضاء الفجر فصلوا صلاة الفجر. فلما فرغوا من الصلاة لبس كل واحد ثياب غريمه ولباسه وغيبوا القتلى مخافة أن يرسل إليهم وردان خبرًا ..
فلما أصبح الصباح صلى خالد بالناس ورتب أصحابه لأهبة الحرب، فبينما هم كذلك إذ خرج من القلب فارس وقال: يا معاشر العرب أريد أميركم ليخرج إلى صاحبنا وردان لننظر ما يتفقان عليه من أمر الجيشين وحقن الدماء بينهما. فخرج إليه خالد بن الوليد فقال له الفارس: إن وردان يريد أن تنتظره حتى تتكلم معه. فقال خالد: نعم ارجع وأخبره. فعند ذلك خرج وردان وقد تزين بقلادة جوهر وعلى رأسه تاج. فقال خالد عندما رآه: هذه غنيمة