فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 611

ذكر فتوح البهنسا

ونزول الصحابة وقتل البطريق

قال الراوي: ولما أصبح المسلمون صلوا صلاة الصبح ثم تبادروا إلى خيولهم فركبوها فلم يجدوا لأعداء الله خبرًا ولا أثرًا وتيقنوا أنهم انهزموا ومضوا إلى مدينتهم، فسارت المسلمون إلى أن قربوا من البهنسا فلاحت لهم المضارب والخيام والسرادقات والأعلام.

قال الراوي: حدثنا قيس بن منهال عن عامر بن هلال عن ابن زيد الخيل قال: لما أشرفنا على مدينة البهنسا ورأينا تلك المضارب. قال عياض - رضي الله عنه:"اللهم اخذلهم وانصرنا عليهم. اللهم احصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تبق منهم أحدًا واخزهم"إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (آل عمران:26) ، وأمَّن المسلمون على دعائه. قال: فلما أقبلنا على مدينة البهنسا كبرنا وهللنا فخرجوا إلى ظاهر الخيام وبأيديهم السيوف والدرق والقسي والنبال ورأينا خلقًا كثيرة على الأبراج وأراد جماعة من العرب الحملة عليهم فمنعهم الأمير وبقية الأمراء من ذلك وقالوا: لا حملة إلا بعد إنذار، ثم إنهم لم يأتوا إلينا ولا ناوشونا بقتال واستقلونا في أعينهم."

قال الواقدي: ونزل المسلمون بجانب الجبل عند الكثيب الأصفر قريبًا من البياض الذي على المغارة نحو المدينة هذا ما جرى لهؤلاء، وأما أبو ذر الغفاري وأبو هريرة الدوسي ومعاذ بن جبل ومسلمة بن هاشم ومالك الأشتر وذو الكلاع الحميري فإنهم ساروا حتى نزلوا قريبًا من القوم وباتوا تلك الليلة، فلما أصبحوا خرج أعداء الله للقائهم، فقال مالك الأشتر:"يا قوم إن أعداء الله خرجوا للقائكم فأشغلوهم بالقتال وأرسلوا جماعة منكم يملكون الجسر واستعينوا بالله". فعندها خرج المرزبان ومعه ثلثمائة فارس حتى وصلوا إلى الجسر والحجارة تتساقط عليهم من أعلى السور حتى ملكوا الجسر وجعلوا في أماكن المخاضات حراسًا بسيوف محدودة، واقتتل المسلمون وأعداء الله قتالًا شديدًا وثبتوا في القتال سبعة أيام، وكلما أتوا إلى مكان المخاضة وجدوه مربوطًا بالرجال، وصار كل ليلة تهرب منهم جماعة من الروم ويهيمون على وجوههم يريدون الصعيد فيتلقاهم رافع بن عميرة الطائي ومعه سرية من أصحاب قيس بن الحرث عند البلد المعروف ب"ادقار"وكانوا حوالي البحر اليوسفي يشنون الغارات على تلك السواحل.

فبينما هم كذلك يسيرون إذ سمعوا دوي حوافر الخيل فظنوا أنهم مسلمون فكلموهم فلم يرد عليهم أحد فلحقوهم وحملوا عليهم وكانوا ستمائة فارس، ففروا من بين أيديهم، فقتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت