فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 611

والعفو فقال الله تعالى:"وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، ثم من لم يسلم ضرب الجزية عليه من عامه.

قال الواقدي: وكان شاهد الجمع في فتح آمد زيد بن حالوك اليهودي، وكان عالمًا بدين اليهودية والنصرانية، وكان يزعم أنه من أولاد داود - عليه السلام -، وكان بنو إسرائيل يعظمون شأنه ويأتونه بالهدايا والتحف، وأنه لما دخل عياض بن غنم - رضي الله عنه - إلى آمد وجمع أهلها في الميدان وتكلم المشايخ بما تكلموا به قام هو من وسط قومه، وكان اسمه مليا بن حنيتا وعرف المسلمين بمكانه وأنه مقدم على بني إسرائيل وأنه من ذرية داود. قال: أنتم أصحاب نبي الرحمة وأن الله خلق الرحمة وأسكنها في قلوبكم، وأن الله فضلكم على سائر الأمم وقد أنزل في صحف إبراهيم وموسى يقول: إني أبعث في آخر الزمان نبيًا أميًا، وأجعل أمته أفضل الأمم، وأسكن الرحمة في قلوبهم وبهم أباهي ملائكتي وأبعثهم غرًّا محجلين من آثار الوضوء. فقال عياض: إن الله يحب العفو وقد عفونا عنكم. فقال أهل المدينة: فإذا عفوتم عنَّا نرجع إلى دينكم! فأسلم أكثرهم، وضربت الجزية على من لم يسلم في العام القابل على كل بالغ أربعة دنانير، وأخذوا سلاحهم، وحملوا لهم شطر أموالهم فحملها عياض - رضي الله عنه - وبنى البيعة المعروفة جامعًا، وأقام في آمد اثني عشر يومًا، وولَّى عليها صعصعة العبدي ومعه خمسمائة من بني عمه ومن العرب.

وارتحل عياض إلى الحصون وهي حصون الجبابرة وأنفذ إلى أهلها فأسلموا! وأرسل النعمان بن معرف إلى أهل أنكل فأسلموا وسميت باليمانية لأنها فتحت على يد حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -. ومضى عياض إلى الجابية ففتحها صلحًا ونزل إلى أهل جبل الجودي والسيوان وذي الفرض ... فأخذوا من المسلمين صلحًا وعهدًا على تقرير بينهم.

وارتحل المسلمون حتى نزلوا على الهتاج فأبى أهله أن يسلموا، وعوَّلوا على القتال ونصبوا الرعادات والمجانيق فنظر عياض إلى ذلك فعظم عليه وقال: هذا حصن منيع ومتى تركناه ومضينا عنه أغاروا على أهل هذه البلاد وأذاقوهم الشر وقد لزمنا من أسلم ومن صالحنا ألزم لنا فلا نحيد عنه حتى نفتحه إن شاء الله تعالى! فقال خالد: انزلوا بنا عليه ولعل أن يأتي من عرضيات الأمور ما لم يكن في حساب. وكان صاحب الهتاج شيطانًا مريدًا جبارًا عنيدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت