فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 611

فإذا هو بكلب قد دخل من مسرب للماء في جانب السور، فتركه همام وعاد. فلما أتى خالد من صلاته قال له همام: يا مولاي كان من الأمر ما هو كذا وكذا. قال خالد: يا همام أرني الموضع. فمضى همام أمام خالد وأراه الموضع الذي دخل منه الكلب، فلما رآه قال: الله أكبر فتح الله ونصر! وعاد وطلب أصحابه وأعلمهم بالقصة. وقال لهم: قد عوَّلت أن أدخل المدينة من مسرب الماء وأريد منكم مائة رجل يهبون نفوسهم لله تعالى، واختار من أصحابه مائة وأمرهم بلبس السلاح وركب إلى عياض وأعلمه بما عزم عليه من دخوله المدينة من المسرب وقال له: كن على أهبة إذا سمعت التكبير والتهليل. فقال: علمت ذلك وأنا على أهبة بحمد الله، امض أعانك الله ونصرك. فودعه خالد ورجع إلى أصحابه فوجدهم قد استعدوا فسار أمامهم وهم رجالة إلى أن أتى إلى باب المسرب وكان نصف الليل، وأمر الله سلطان النوم فاستولى على من كان على السور والحرس لأنه جل شأنه إذا أراد أمرًا بلغه وهيأ أسبابه. فأول من دخل من المسرب خالد - رضي الله عنه - وتبعه عامر بن الأحوص وحذيفة بن ثابت وعمران بن بشر وتمام المائة - رضي الله عنهم -، وقد توسطوا المدينة.

وقصد خالد مطلع السور ومنع الناس من النزول وأخذتهم الأحجار! وأرسل خالد عشرة من أصحابه إلى الباب فكسروا الأقفال وفتحوه، وكان عياض قد ركب وأيقظ الناس وقد تهيأ للحرب، فلما كبَّر خالد ومن معه بادر عياض ومن معه إلى الباب فوجدوه مفتوحًا فدخلوا، وأقبل أهل المدينة يهربون إلى السور والليل قد غسق والظلام اتسق والقتام قد أطبق، فما بقي أحد يقوم من مرقده إلا والسيف قد رمى رأسه عن جسمه! وخالد ومن معه يكبرون وقد تقطعت بأهل آمد الأسباب وأحاط بهم العذاب. حتى إذا ولَّى الليل ونزع، والصباح عوَّل على أن يطلع، وخالد يصيح صياح السميدع، فنظر أهل البلد إلى ما حل بهم ونزل عليهم فأقبلوا إلى دار الإمارة يطلبون الملكة مريم فلم يجدوها. وكان السبب في ذلك أنها سمعت بأن الصحابة قد حصلوا على المدينة فعلمت أنها لا تخرج من أيديهم فأخفت نفسها ومن معها ونزلت في سرب في دار الإمارة وأخذت ما تقدر على حمله وخرجت من ذيل الجبل وطلب بلاد الروم. فلما علم أهل المدينة أن ملكتهم هربت نادوا الغوث الغوث فرفعوا عنهم السيف وجمعهم الأمير إليه فاجتمعوا في ميدان المدينة. فقال لهم عياض: أما بعد: فإن الله تعالى قد نصرنا عليكم وصبرنا وظفرنا بكم ولولا أن الله جعل نبينا نبي الرحمة وأسكنها قلوب المؤمنين لأبدناكم بالسيف عن آخركم، ولكن قد أمرنا ربنا في كتابه بكظم الغيظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت