فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 611

مائتي فارس وساروا طالبين حران فلقوا في طريقهم أرسوس وهو خارج إلى الدير فقبضوا عليه وعلى من كان معه.

وأما"يوقنَّا"فإنه قبض على"كيلوك"وكمن إلى الليل وتوجه إلى الرها، وكانوا قد لبسوا الثياب التي كانت على"كيلوك"وألبس جماعته ثياب جماعة صاحب الرها، فلما قربوا منها وكانوا قد أوقدوا لهم مشاعل وفتحوا لهم الباب فدخلوا، فلما حصلوا داخلها رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين فما جسر أحد من العوام أن يتكلم واحتوى"يوقنَّا"على ما كان فيها من ذخائر وتحف وخزائن"كيلوك"وأمواله وترك عليها من يثق به بعدما قبض على من يخافه من رؤسائها وأكابرها، وكان قد استأمنه ابن عم"كيلوك"فأمَّنه فدله على جميع ما كان ل"كيلوك".

ثم أخذه أمامه وساروا طالبين حران فوجدوا رودس قد فتحها وذلك أنه لما قبض عمرو بن معد يكرب على أرسوس سار رودس ومعه بقية عسكر المسلمين حتى وصل إلى حران ونادى الناس الذين على السور، فلما عرفوه فتحوا له الباب وصقعوا وساروا معه إلى دار إمارته فملكها وأتى له عظماء البلد وهنئوه بالسلامة فقام فيهم خطيبًا، وقال لهم: اعلموا أن الله تعالى أنقذني وأنجاني وقد جرى من حديثي كذا وكذا وأني عاهدت أمير القوم أن أسلم إليهم هذه المدينة ويوليني على نصيبين الصغرى والسوداء وحلفت له على ذلك، وأني سوف أوفي بعهدي وأشهدكم أن كل دين يخالف دين الإسلام فهو باطل، وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. قال فلما سمع أهل حران ذلك، قالوا: لقد أراد الله بك خيرًا ونحن نوافقك على إسلامك فأسلموا إلا قليلًا منهم.

قال الراوي: حدثنا ربيعة بن هيثم عن عبد الله التنوخي عن عبدان بن عطية قال: ما أسلم من أهل الجزيرة إلا حران، فلما رآهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دخلوا في الإسلام، قالوا: اللهم ثبتهم على دينك ولا تمكن من بلدهم عدوًا، وأعادوا الكنائس مساجدًا وجوامع، وسلموا الصحابة ما حول حران والرها تسليمًا، وأتى"يوقنَّا"من الرها إلى حران واجتمع بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشاورهم في أمر الرها وكيف يكون حكمها، فقال سعيد بن زيد: إنك قد أخذت هذا البلد بحيلتك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحرب خدعة"وقد صار كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت