بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن العاص إلى أمين الأمة، أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وإني قد وصلت إلى أرض فلسطين ولقينا عساكر الروم مع بطريق يقال له روبيس في مائة ألف فارس فمنَّ الله بالنصر وقتل من الروم خمسة عشر ألف فارس وفتح الله على يدي فلسطين بعد أن قتل من المسلمين مائة وثلاثون رجلًا فإن احتجت إلي سرت إليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ودفع الكتاب إلى أبي عامر الدوسي وأمره أن يسير إلى أبي عبيدة. فأسرع أبو عامر بالكتاب فوجد أبا عبيدة وهو نازل بأرض الشام وجاهر بالدخول إليها غير أنه أمره كما أمره أبو بكر. فلما وصل أبو عامر قال له أبو عبيدة: ما وراءك؟ قال: خير! هذا كتاب من عمرو بن العاص يخبرك بما فتح الله على يديه، ثم سلم إليه الكتاب، فلما قرأه خر ساجدًا فرحًا بنصر الله ثم قال: والله قتل من المسلمين رجال أخيار منهم سعيد بن خالد. فكان خالد والده جالسًا، فلما سمع بأن ولده قد قتل قال: واابناه وجعل يبكيه حتى بكى المسلمون لبكائه، ثم إنَّ خالدًا أسرع إلى فرسه فركبها وعزم إلى أرض فلسطين لينظر إلى قبر ولده. فقال أبو عبيدة: كيف تسير وتدعنا. فقال: إنما أنظر قبر ولدي وأرجو الله أن يلحقني به! وكتب أبو عبيدة كتابًا لعمرو بن العاص يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم إنما أنت مأمور فإن كان أبو بكر أمرك أن تكون معنا فسر إلينا، وإن كان أمرك بالثبات في موضعك فاثبت والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وطوى الكتاب وسلمه إلى خالد بن سعيد وسار مع أبي عامر إلى أن أتيا إلى جيش عمرو بن العاص فدفع له الكتاب وهو يبكي فوثب عمرو وصافح خالدًا ورفع منزلته وعزاه في ولده سعيد وعزاه المسلمون.
فقال خالد: يا أيها الناس هل أروى سعيد رمحه وسيفه في الكفار؟ قالوا: نعم. فلقد قاتل وما قصر! ولقد جاهد في الدين ونصر. فقال: أروني قبره، فأروه إياه، فأقام على القبر وقال: يا ولدي رزقني الله الصبر عليك وألحقني بك وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، والله إن مكنني الله لآخذن بثأرك يا ولدي عند الله احتسبتك، ثم قال لعمرو بن العاص: إني أريد أن أسري بسرية في طلب القوم فلعلي أن أجد فيهم فرصة أو غنيمة وأكون قد أخذت بثأر ولدي، فقال عمرو: إن الحرب أمامك يا ابن الأم. فإذا رأيت الروم فلا تبق عليهم! فقال خالد: والله لأسيرن إليهم، ثم أخذ خالد أهبته للمسير وعزم أن يسير وحده فركب معه ثلاثمائة فارس من