فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 611

إلى ذلك، فلما جنَّ الليل ودَّعت"يرغون"وخرجت ومعها اثنا عشر نفرًا كانوا لا يريدون الإسلام. وكان لها بكفر توتا اثنا عشر غلامًا قد رسخ الإسلام في قلوبهم وأحبوا المسلمين. وسارت نحو الجبل ومضت إلى أن تركت أرزن خلف ظهرها وأشرفت على بدليس، فنزل صاحبها إليها، وقدم لها إقامة وعلوفة وأقامت هناك بقية يومها.

وكان من قضاء الله السابق وقدره أنَّ عياضًا لما نزل على سوقاريا ولحق به خالد ومن معه ولحقهم"يوقنَّا"فرح المسلمون بسلامتهم وحدثه بما جرى فسجد لله شكرًا، ثم بعث"يوقنَّا"رسولًا إلى صاحب بدليس وكانت أرزن وبدليس وقف وأنظر وغيرها من القلاع لبطريق اسمه سروند بن بولص والجارية"طاريون"نازلة هناك وسروند عندها، فلما علموا بقدوم"يوقنَّا"ركبوا إلى لقياه واختلت به"طاريون"وقالت له: يا عم لا تظن أني هاربة ولا إلى الروم طالبة وإنما أريد أن أنصح لله ولرسوله وللمسلمين وأريد أن أغدر بأبي وأقتله وأسلم معاقله للمسلمين، لكن يا عم أشر علي بما أصنع فأنت تعلم هذا الدرب لبدليس وأخلاط وعليه قلعة قف وأنظر، وإذا أرادت العرب العبور فليس لهم قدرة فما الذي تراه؟ وأخاف إن حصلت عند أبي أن لا أقدر على الرجوع إلى بعلي وإلى المسلمين. فقال لها"يوقنَّا": اعلمي أنك إذا سرت بهذه النية فإن الله جل وعلا يفتح عليك أبواب الخير وامضي على ما أنت عليه وأنا لابد لي أن أمضي برسالة الأمير عياض إلى أبيك وها أنا أبكر فإذا حصلنا هناك كان لنا من التدبير ما يريده الله ونصل إن شاء الله إلى ما نريد وعلمها ما تصنع وودعته وعادت. فقالت: إن هذا العديم العقل يلح علي ويعذلني لأجل أن أرجع وأعود عما عزمت عليه من الرجوع إلى دين المسيح ولولا أنني أخاف ممن معه ومن صاحب هذا الحصن أن يعينه علينا لكنت قبضت عليه! ثم إنها ركبت وسارت تجد السير وأرسلت بعض غلمانها يبشر أباها بقدومها، فلما وصل البشير ارتجت المدينة وركب أبوها والبطارقة وأهل البلد لملتقاها فلقوها عند خضريا. فلما رأت أباها ترجَّلت وترجَّل أبوها والعسكر جميعه وصقعوا بين يديها وضمها أبوها إلى صدره. وقال لها: يا ابنتي كيف كان أمرك؟ قالت: إن"يرغون"نصب عليَّ ووصل بي إلى عسكر المسلمين وأسلم فلم يمكنني ألا أن أطاوعه خيفة منهم إلى أن دخلوا ديار بكر فهربت إليك فصلب أبوها على وجهه وهنأها بالسلامة وركب وساروا والمواكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت