للمسلمين إن شاء الله تعالى! فلما نظر عدو الله إلى خالد ترجل عن جواده وكذلك خالد وجلس كلاهما، وقد جعل عدو الله سيفه على فخذه فقال له خالد: قل ما تشاء، واستعمل الصدق والزم طريق الحق، واعلم أنك جالس بين يدي رجل لا يعرف الحيل. فقل ما تريد.
فقال وردان: يا خالد اذكر لي ما الذي تريدون وقرب الأمر بيني وبينكم، فإن كنت تطلب منا شيئًا فلا نبخل به عليك صدقة منا عليكم لأننا ليس عندنا أمة أضعف منكم، وقد علمنا أنكم كنتم في بلاد قحط وجوع تموتون جوعًا فاقنع منا بالقليل وارحل عنا. فلما سمع منه خالد هذا الكلام قال له: يا كلب الروم إن الله - عز وجل - أغنانا عن صدقاتكم وأموالكم وجعل أموالكم نتقاسمها بيننا وأحل لنا نساءكم وأولادكم إلا أن تقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإن أبيتم فالحرب بيننا وبينكم، أو الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وبالله أقسم أن الحرب أشهى لنا من الصلح. وأما قولك يا عدو الله لم تكن أمة أضعف منا عندكم فأنتم عندنا بمنزلة الكلاب؟ وإن الواحد منا يلقى ألفًا منكم بعون الله تعالى وما هذا خطاب من يطلب الصلح، فإن كنت ترجو أن تصل إليَّ بانفرادي عن قومي وقومك فدونك وما تريد.
فلما سمع وردان مقالات خالد وثب من مكانه من غير أن يجرد سيفه وتشابكا وتقابضا وتعانقا. فصاح عدو الله عندما وثق من خالد وقال لأصحابه: بادروا الآن الصليب قد مكنني من أمير العرب! فما استتم كلامه حتى بادر إليه الصحابة كأنهم عقبان يتقدمهم ضرار بن الأزور، وقد رموا النشاب عنهم وجردوا سيوفهم وضرار عاري الجسد بسراويله قابض على سيفه وهو يزأر كالأسد وأصحابه من ورائه فالتفت عدو الله ونظر إلى القوم وهم يتسابقون إليه وهو يظن أنهم قومه حتى إذا وصلوا إليه ونظر في أوائلهم ضرار بن الأزور قال لخالد: سألتك بحق معبودك أن تقتلني أنت بيدك ولا تدع هذا الشيطان يقتلني! فقال خالد: هو قاتلك لا محالة! فهز ضرار سيفه وقال: يا عدو الله أين خديعتك من خديعة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فقال خالد: اصبر يا ضرار حتى آمرك بقتله. ثم وصل إليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهزوا سيوفهم في وجهه ومرادهم أن يقتلوه ونظر عدو الله إلى ما دهمه فوقع إلى الأرض وهو يشير بإصبعه الأمان الأمان. فقال خالد: يا عدو الله لا نعطي الأمان إلا لأهل الأمان وأنت أظهرت لنا المكر والخديعة"وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" (آل عمران:54) فلما سمع ضرار كلام خالد لم يمهله دون أن ضربه على عاتقه فخرج السيف يلمع من علائقه، ثم أخذ التاج من على رأسه وقال: من سبق إلى شيء كان أولى به! ولقد أدركته سيوف المجاهدين فقطعوه إربًا إربًا وتبادروا إلى سيفه فأخذوه، ثم إن خالدًا قال لأصحابه: