فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 611

إني أريد أن تحملوا على الروم لأنهم مشتاقون إلى أصحابهم. فأخذوا رأس عدو الله وردان وتوجهوا نحو عسكر الروم. فلما وصل خالد الصفوف نادى: يا أعداء الله هذا رأس صاحبكم وردان .. أنا خالد بن الوليد أنا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنه رمى الرأس وحمل عليهم وحمل المسلمون.

فلما رأى الروم رأس وردان ولوا الأدبار وركنوا إلى الفرار، ولم يزل السيف يعمل فيهم من وقت الصباح إلى الغروب. قال عامر بن الطفيل الدوسي: كنت مع أبي عبيدة ونحن نتبع المنهزمين إلى طريق غزة إذ أشرف علينا خيل فظننا أنها نجدة من عند الملك هرقل فأخذنا على أنفسنا وإذا بالغبرة قد قربت منا، فإذا هي عسكر قد أرسلها أبو بكر الصديق، وما رأوا أحدًا من المنهزمين إلا قتلوه ونهبوا جميع ما معه.

قال الواقدي: وكان الروم بأجنادين تسعين ألفًا فقتل منهم في ذلك اليوم خمسون ألفًا وتفرق من بقي منهم، فمنهم من انهزم إلى دمشق، ومنهم من انهزم إلى قيسارية وغنم المسلمون غنيمة لم يغنم مثلها وأخذوا منهم صلبان الذهب والفضة، فجمع خالد ذلك كله مع تاج وردان إلى وقت القسمة وقال خالد: لست أقسم عليكم شيئًا إلا بعد فتح دمشق إن شاء الله تعالى، وكانت الوقعة بأجنادين لليلة ست خلت من جمادى الأول سنة ثلاث عشرة من الهجرة النبوية، وذلك قبل وفاة أبي بكر بثلاث وعشرين ليلة.

ثم إن خالدًا - رضي الله عنه - كتب كتابًا إلى أبي بكر يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد المخزومي إلى خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سلام عليك. أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأزيد حمدًا وشكرًا على المسلمين ودمارًا على المتكبرين المشركين وانصداع بيعتهم، وإنا لقينا جموعهم بأجنادين وقد رفعوا صلبانهم وتقاسموا بدينهم أن لا يفروا ولا ينهزموا ... فخرجنا إليهم واستعنا بالله - عز وجل - متوكلين على الله خالقنا فرزقنا الله الصبر والنصر، وكتب الله على أعدائنا القهر فقاتلناهم في كل واد وسبسب، وجملة من أحصيناهم ممن قتل من المشركين خمسون ألفًا وقتل من المسلمين في اليوم الأول والثاني أربعمائة وخمسون رجلًا ختم الله لهم بالشهادة منهم عشرون رجلًا من الأنصار ومن أهل مكة ثلاثون رجلًا ومن حمير عشرون والباقي من أخلاط الناس، ويوم كتبت لك الكتاب كان يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الآخر، ونحن راجعون إلى دمشق إن شاء الله تعالى فادع لنا بالنصر والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته، وطوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت