فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 611

أدى الجزية عن جماعته. وأما المال فلست براغب فيه إلا على ما ذكرته لكم وعن قريب نأخذ أموالكم ونملك بلادكم.

فقال داود وقد عظم عليه كلام خالد: ما يكون الأمر إلا كما ذكرت فإذا توافقتم كان الانفصال بيننا، وها أنا راجع فأذكر له ما ذكرت ثم لوى راجعًا وقد امتلأ قلبه رعبًا من خالد وفزع منه فزعًا شديدًا، ثم قال في نفسه: صدق والله أمير العرب وأنا أعلم والله أن وردان أول مقتول ونحن من بعده وما لي إلا أن أصدق أمير العرب وآخذ لي ولأهلي منه أمانًا. ثم رجع إلى خالد وقال له: يا أمير إني قد أضمرت على سر وأريد أن أبديه لك لأني أعلم أن البلاد لكم، إن وردان قد نوى على شيء! فقال خالد: وما هو؟ فقال: خذ لنفسك الحذر وكن مستيقظًا فإنه قد أضمر لك كيدًا، ثم أخبره بالقصة من أولها إلى آخرها، ثم قال لخالد: أريد منك الأمان لي ولأهلي. فقال خالد: الأمان لك ولأهلك ولأولادك إن أنت لم تخبر القوم ولم تغدر قال داود: لو أردت أن أغدر لما حدثتك. فقال خالد: وأين كمين القوم؟ قال: عند كثيب عن يمين عسكرهم. ثم إنه خلاه ورجع وأعلم وردان ففرح وقال: الآن أرجو أن يظفرني الصليب بهم، ثم إنه دعا بعشرة من الأبطال، وقال لهم: امضوا رجالة وأكمنوا وأمرهم أن يفعلوا ما دبروه.

وأما خالد فإنه رجع فلقيه أمين الأمة أبو عبيدة فرآه ضاحكًا. فقال: يا أبا سليمان أضحك الله سنك ما الخبر؟ فحدثه بما جرى. فقال أبو عبيدة: على ماذا عزمت؟ قال: عزمت أن أخرج إلى القوم وحدي. فقال: يا أبا سليمان لعمرك إنك لكفء ولكن ما أمرك الله أن تلقي بنفسك إلى التهلكة والله تعالى يقول:"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الأنفال:60) ، وقد أعد لك عشرة، وهو حادي عشر وما آمن عليك من اللعين ولكن اندب له رجالة كما ندب لك رجالة ويكمنون قريبًا من القوم، فإذا صرخ اللعين بقومه فاصرخ أنت بقومك ونكون نحن متأهبين على خيولنا، فإذا فرغت من عدو الله حملنا جميعًا ونرجو من الله النصر.

والمسلمون هم رافع بن عميرة الطائي، ومعاذ بن جبل، وضرار بن الأزور، وسعيد بن زيد، وقيس بن هبيرة، وميسرة بن مسروق العبسي، وعدي بن حاتم حتى استتم العشرة وأخبرهم خالد بما قد عزم عليه الروم من الحيلة والمكيدة التي قد دبرها وردان. وقال: اخرجوا رجالة بحيث لا يدري بكم أحد حتى إنكم تأتون الكثيب الذي عن يمين العسكر فاكمنوا هناك، فإذا صرخت بكم فبادروا وانفروا للقوم كل واحد لواحد واتركوني لعدو الله فإنني إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت