فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 611

شرًا، وعلم بذلك روماس. فقال لخالد: أنا لا أريد المقام عندهم، وإني أسير معك حيث سرت. فإذا فتح الله على يديك الشام وصار لكم الأمر ردوني إليها لأن الوطن عزيز.

قال الواقدي: حدثني معمر بن سالم عن جده قال: كان روماس يجاهد معنا جهادًا حسنًا حتى فتح الله على أيدينا الشام، فكان أبو عبيدة يكاتب به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في أيامه فولاه على بصرى فلم يلبث إلا يسيرًا حتى توفي رحمه الله، وخلف عقبًا يذكر به، قال: وأمر خالد رجالًا يعينونه على إخراج رحله وماله من المدينة ففعلوا ذلك، وإذا بزوجته تخاصمه وتطلب فراقه. فقال لها المسلمون: ما الذي تريدين؟ قالت: أريد أمير جيشكم يحكم بيننا فجاءوا بها إلى خالد، فقالت له: أنا أستغيث بك من روماس. فقال لها خالد: وكيف ذلك؟ فقالت: إني كنت البارحة نائمة إذ رأيت شخصًا ما رأيت أحسن منه وجهًا كأن البدر يطلع من بين عينيه، وكأنه يقول: إن المدينة فتحت على يد هؤلاء القوم والشام والعراق. فقلت له: ومن أنت يا سيدي؟. قال: محمد رسول الله، ثم دعاني إلى الإسلام فأسلمت، ثم علمني سورتين من القرآن.

فحدث الترجمان خالد بما كان منها فقال: إن هذا لعجيب! ثم قال خالد للترجمان: قل لها أن تقرأ السورتين فقرأت الفاتحة، و"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" (الإخلاص:1) ثم جددت إسلامها على يد خالد بن الوليد، وقالت: يا أيها الأمير إما أن يسلم روماس وإلا يتركني أعيش بين المسلمين. فضحك خالد من قولها، وقال: سبحان الله الذي وفقهما جميعًا. ثم قال للترجمان: قل لها إن روماس أسلم قبلها ففرحت بذلك. ثم إن خالدًا أحضر أهل بصرى وقررهم على أداء الجزية وولى عليهم من اتفق رأيهم عليه. ثم كتب إلى أبي عبيدة كتابًا يبشره بالفتح، ويقول له: يا صاحب رسول الله قد ارتحلنا إلى دمشق فالحقنا إليها. ثم كتب كتابًا آخر إلى أبي بكر الصديق يخبره برحيله، ويقول له: يوم كتبت إليك هذا الكتاب ارتحلت إلى دمشق فادع لنا بالنصر والسلام عليك ومن معك ورحمة الله وبركاته. ثم بعث الكتابين كليهما، ثم ارتحل خالد إلى نحو دمشق حتى أشرف على موضع يقال له الثنية فوقف هناك وركز راية العقاب فسميت بذلك"ثنية العقاب"ثم ارتحل منها إلى الدير المعروف الآن بدير خالد، وكان أهل السواد قد التجئوا إلى دمشق، وقد اجتمعت خلائق وأمم لا تحصى من الرجال. وأما أصحاب الخيل فكانوا اثني عشر ألفًا، وقد زينوا أسوارهم بالطوارق والبيارق والصلبان، وأقام خالد على الدير ينتظر قدوم المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت