فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 611

صاحب بصرى قد أقبل عليهم وقال لهم: أين خالد بن الوليد؟ فأخذوه وأتوا به إلى خالد. فلما رآه رحب به. فقال: أيها الأمير بعد أن فارقتك طردني قومي، وقالوا: الزم قصرك وإلا قتلناك فلزمت قصري، وهو ملاصق للسور ولما وقع لهم ما وقع وانهزموا تحصنوا. فلما جن الليل أمرت غلماني بحفر السور وفتحوا فيه بابًا فأتيتك فأرسل معي من تعتمد عليه من أصحابك تستلمون المدينة. فلما سمع خالد هذا الكلام أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يأخذ مائة من المسلمين ويسيروا مع روماس. قال ضرار بن الأزور: وكنت ممن دخل المدينة فلما صرنا في قصر روماس فتح لنا خزانة السلاح، فلبسنا من سلاحهم وقسمنا أربعة أقسام، كل جانب خمسة وعشرون رجلًا. وقال لنا عبد الرحمن: إذا سمعتم التكبير فكبروا. فلما سرنا حيث أمرنا أخذنا أنفسنا بالحملة على القوم.

قال الواقدي: بلغني ممن أثق به من الرواة أن عبد الرحمن لما فارق أصحابه لبس سلاحه وسار هو وروماس يطلبان الدرج الذي عليه الديرجان، وسار معهم ضرار ورافع وشرحبيل بن حسنة. فلما قرب عبد الرحمن من الدرج الذي فيه الديرجان، قال الديرجان: من أنتم؟ فقال: أنا روماس. فقال: لا أهلًا ولا مرحبًا بك، ومن الذي معك؟ قال: معي صديق لك ومشتاق إلى رؤياك، قال: ويحك، ومن هو يا روماس؟ قال: هذا ابن أبي بكر الصديق. فلما سمع الديرجان ذلك همَّ أن يقتله فلم تطاوعه نفسه فحمل عليه عبد الرحمن، وهزَّ سيفه في وجهه وضربه على عاتقه فتجندل صريعًا يخور في دمه، وعجل الله بروحه إلى النار. وكبَّر عبد الرحمن فأجابه روماس وسمع أصحابه التكبير فكبروا من جوانب بصرى. ووضعوا السيف في الروم، وسمع خالد التكبير فصرخوا، وإذا بغلمان روماس وأولاده قد فتحوا لهم الأبواب فعبر خالد ومن معه من المسلمين. فلما نظر أهل بصرى إلى الأبواب، وقد فتحت بالسيف قهرًا ضجوا بأجمعهم يقولون: الأمان الأمان. فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: ارفعوا السيف عنهم، وأقام خالد إلى الصباح واجتمع إليه أهلها. وقالوا: يا أيها الأمير لو صالحناك ما جرى شيء من ذلك، ولكن نسألك بالذي أيدك ونصرك من الذي فتح لك أبواب مدينتنا. فاستحيا خالد - رضي الله عنه - أن يقول، فوثب روماس، وقال: أنا فعلت ذلك يا أعداء الله وأعداء رسوله، وما فعلته إلا ابتغاء مرضاة الله وجهادًا فيكم. فقالوا: أَوَلَست منَّا؟ فقال: اللهم لا تجعلني منهم، رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبالكعبة قبلة وبالقرآن إمامًا، وأنا أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. ففرح خالد بذلك. وأما أهل بصرى فغضبوا وأضمروا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت