فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 80

وهو لون من ألوان التكرار، إذ يقوم الشاعر بتكرار كلمة في بيت من الأبيات دون غيره الذي يليه داخل القصيدة على عكس سابقه، كما فعل ذلك الشاعر حين ذكر اسم شيخه (عثمان) ثماني مرات في قصيدة تبلغ أبياتها اثنين وثمانين بيتا، وهذا التكرار يحقق تناسبا حبيا وعاطفيا مع ممدوحه، إذ يعود إليه مرة بعد مرة أخرى، ويتبدى لنا هذا الأسلوب في قوله في بحر الطويل:

وجدت رسول الله أكبر ملجإٍ ... وأفضل مرجو لكشف الملمة

لذلك لم أطلب سواك ولم أقف ... بباب سوى عثمان غوث القطابة

ولولا رجائي فيك عثمان لم أزل ... يئوسا لما بي من كبائر حوبة

أتيتُ إلى عثمان من أرضنا كانو ... عسى ولعل الله يقضي لبانتي

أيحسن أن ءاتيك عثمان بائسا ... وأهواك بالأحشا وتخذل وجهتي

وحقك إن لم تحف بي وتبال بي ... ولم ترضني عثمان وا طول حسرتي

وحق الهوى إنّي بربي مؤمن ... وبالمصطفى والشيخ عثمان عدّتي

أقول وقد طال الهوى متراقبا ... أعثمان هل من نفحة صكّتية [1]

لك الله أشكو ما دهاني وراعني ... بقبّة عثمان بن فودي دعواتي [2]

ويمثّل التكرار في ذكر اسم ممدوحه (عثمان) تناسبا ويبثّ شوقا وعاطفة في الأبيات، مما يتيح للذات أن تدرك العلاقة الوطيدة بين الشاعر وشيخه المجاهد الكبير عثمان بن فودي، على نحو أكثر دقة، ففي البداية جاء ذكر (عثمان) ، واختار الشاعر الأسلوب التكراري الذي يناسبه ويتفق مع رؤيته الحياتية الخاصة مع شيخه وممدوحه، ويجعله عّدة له ويشكو إليه الذنوب ودهاء المنكرين وقهر الرجال وكيد الحاسدين، ويتوسل به في كشف مصائبه وملماته، إنّه يغرق في الذنوب ويرجو العفو من الله، ثم أشاد بذكر شيخه عثمان يرفع إليه شكواه ومايؤلمه من أمر جماعة مغالطة باغية على الناس، يخلطون الحق بالباطل ويدبرون الدسائس والغواية لدين الله، ولكي يتمكن من إيصال أفكاره ومناجاته ومعتقداته وفلسفته -وهذا ما حرص عليه الشاعر في شعره- كان يسعى إلى أن يجعل من هذا الأسلوب التكراري المفصولي في الأبيات طريقة يشتكي إلى شيخه مرة بعد مرة بعد ذكر حاجته،

(1) صكّتية: اسم ولاية مشهورة في شمال نيجيريا، فيها ولد شيخه الممدح (الشيخ عثمان بن فودي) (

(2) الشيخ الكبري، محمد الناصر بن المختار كبرا، ديوان سبحات الأنوار من سبحات الأسرار، ص:141 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت