آخر وغرائب الدُّنيا كثيرة عند كلّ من كان كلفًا بتَعرافها وكان له في العلم أصلٌ وكان بينه وبين التبَيُّنِ نَسَب . )
اختلاف أحوال الناس عند سماعهم للغرائب وأكثر الناس لا تجدّهم إلاَّ في حالتين: إمّا في حالِ إعراض عن التبيُّن وإهمال للنّفس وإمَّا في حالِ تكذيبٍ وإنكارٍ وتسرّع إلى أصحاب الاعتبار وتتبُّعِ الغرائب والرغبةِ في الفوائد ثمَّ يرى بعضهم أنَّ له بذلك التكذيب فضيلةً وأنّ ذلك بابٌ من التوقِّي وجنسٌ من استعظام الكذب وأنّه لم يكن كذلك إلاَّ من حاقِّ الرَّغبةِ في الصِّدقِ وبئس الشيء عادة الإقرار والقبول والحقُّ الذي أمر اللّه تعالى به ورغب فيه وحثَّ عليه أن ننكر من الخبر ضربين: أحدهما ما تناقَضَ واستحال والآخر ما امْتنع في الطِبيعة وخرج من طاقة الخلقة فإذا خرج الخبرُ من هذين البابين وجرى عليه حكم الجواز فالتدبير في ذلك التثبت