وكان أبو إسحاق إذا ذكر الوهمَ لم يشكَّ في جُنونه وفي اختلاط عقله وهكذا كان الخليلُ وإن كان قد أحسَنَ في شيء .
وكان النطَّام كثيرًا ما ينشد: ( فلو كنت أرضَى لا أبالكَ بالذي ** به الخامل الجثَّامُ في الخفْض قانعُ ) ) ( قُصِرْتُ علَى أدْنى الهموم وأصبحَتْ ** عَلَيّ وعندي للرِّجال صنائعُ ) وقال المَرِيسيُّ لأبي الهُذيل بحضرة المأمون بعد كلامٍ جرى: كيف ترى هذه السِّهام قال: ليِّنة كالزُّبد حُلوة كالشَّهد فكيفَ ترى سهامَنا قال: ما أحسستُ بها قال: لأنَّها صادفَتْ وأُنشِدَ أبو الهذيل: ( فإذا توهَّمَ أنْ يَراها ناظرٌ ** ترَكَ التَّوهّمُ وجْهَها مَكلُوما ) فقال: هذِهِ تُناكُ بأيرٍ من خاطر وأنشدني أبو الهذيل بعد أن أنشد هذا البيت: ( اسجُدْ لقِرد السَّوء في زمانِهِ ** ولا تُسَائِلْ عن خَبيءِ شأنِهِ ) وقال آخر: ( كم من كريم ضعْضَع الدَّهرُ حالَهُ ** وكم مِنْ لئيمٍ أصبَحَ اليومَ صاعِدا ) ( وقد قال في الأمثال في النَّاسِ واعظٌ ** بتجربةٍ أهْدَى النَّصيحةَ جاهِدا )