ومع الجاموس من الخوف على قَدْر ذلك وفي معرفة الأسد أنّ له في فمه من السِّلاح ما ليس لشيء سواه وفي معرفة الجاموس بعدم ذلك السِّلاح منه فمعه من الجرأة عليه بمقدار ما مع الجاموس من التهيُّب له فيعلم أنّه قد أعطي في كفِّه ومخالبه من السلاح ما ليس لشيء سواه ويعلم الأسَد والجاموسُ جميعًا أنّه ليس في فم )
الجاموس ويده وظِلْفه من السِّلاح قليلٌ ولا كثير فمع الأسد من الجَراءة عليه ومع الجاموس من الخوف منه على حَسب ذلك ويَعلمُ الأسدُ أنّ بدنَه يَمُوج في إهابه وأنّ له مِن القوَّة على الوثوب والضَّبْر والحُضْر والطَّلَب والهرَب ما ليس في الجاموس بل ليس ذلك عند الفَهْد في وثوبه ولا عند السِّمْع في سرعة مَرِّه ولا عند الأرنب في صَعْدَاء ولا هَبُوط ولا يبلُغُه نَقَزان الظَّبي إذا جَمَعَ جراميزهُ ولا ركْضُ الخيلِ العِتاق إذا أُجيد إضمارُها والجاموسُ يعرف كلَّ ذلك منه .
ومع الجاموس من النُّكوص عنه بقَدْر ما مع الأسد من الإقدام عليه ويعلم أنّه ليس له إلاّ قرنُه وأنّ قرنَه ليس في حدّة قُرون بقَر الوحْش فضلًا عن حِدّة أطراف مخالب الأسَد وأنيابه