من خنقته الجن ثم عود إلى الحوار وزعَمتم أنَّ الجنَّ خنقت حرْبَ بن أمية وخنقت مِرداسَ بن أبي عامر وخنقت الغَريض المغنِّي وأنَّها قتلت سعد بن عبادة واستهوت عمرو بن عدي واستهوت عمارة بن الوليد فأنتم أمْلياءُ بالخرافات أقوياءُ على ردِّ الصحيح وتصحيح السقيم وردِّ تأويل الحديث المشهورِ إلى أهوائكم وقد عارضْناكم وقابلناكم وقارضْناكم .
وقالوا: في الحديث أنّ من اقتنى كلبًا ليسَ بكلْب زرْعٍ ولا ضرْع ولا قَنص فقد أَثِم فهاتوا شيئًا من جميع الحيوان يصلح للزرْع والضَّرْع والقنص وبعد فهل اتخذوا كلبَ الضَّرْع إلاّ ليحرسَ الماشيةَ وأولادَها من السباع وهل عند الكلبِ عند طروق الأسد والنمر والذئاب وجميع ما يقتات اللُّحمانَ من رؤساء السباع إلاَّ صياحَه ونباحَه وإنذاره ودلالته وأنْ يشغلَها بعضَ الشَّغْل ويهجهج بها بعض الهجهجة إلى أن يلحق بها من يحميها ويتوافى إليها من يذود عنها إذ ليس في هذا القياس أنّا متى وجدنا دهرًا تكثُر فيه اللصوص ويفشو فيه السُّرَّاق وتظهر فيه النُّقوب ويشيع فيه التسلُّق ممَّن إذا أفضى إلى منزلِ القوم لم يرضَ إلا بالحريبة ليس دونها شيء أو يأتي على الأنفس وهو لا يصل إلى ما يريدُ حتى يمرَّ على النساء مكشَّفات