فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 3148

ولا مُعاقبةً للسُّكون بالحرَكة ولا الوقوفَ طرْفَةَ عين ولا الانحرافَ عن الجهة هو الذي يكون به جميع الإبرام والنَّقض ودقيقُ الأمور وجليلها وهذه الحِكم العجيبة والتدابير المتْقنة والتأليف البديع والتَّركيب الحكيم على حسابٍ معلوم ونسَق معروف على غايةٍ من دقائق الحكمة وإحكام الصَّنعة .

ولا ينبغي لهذا الدهريِّ أيضًا أن يعرِض لكتابنا هذا وإن دلَّ على خلافِ مذهبه ودعا إلى خِلافِ اعتقاده لأن الدَّهريّ ليس يرى أنَّ في الأرض دينًا أو نِحلةً أو شريعة أو مِلة ولا يرى للحلال حُرْمَةً ولا يعرفه ولا للحرام نهايةً ولا يعرفه ولا يتوقَّع العقابَ على الإساءة ولا يترجّى الثواب على الإحسان وإنما الصواب عنده والحقُّ في حُكْمه أنه والبهيمةَ سِيّانِ وأنه والسَّبُعَ سِيّان ليس القبيحُ عنده إلاّ ما خالف هواه وليس الحسَن عنده إلاّ ما وافق هواه وأن مدار الأمر على الإخفاق والدّرَك وعلى اللذّة والألم وإنما الصواب فيما نال من المنفعة وإن قتلَ ألفَ إنسانٍ صالحٍ لِمَنالةِ درهم رديء فهذا الدهريّ لا يخاف إن ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت