كسب الذئب وخبثه وأمَّا قوله: ( والخُلد كالذِّئب على كَسْبِهِ ** والفيلُ والأعلمُ كالوَبْرِ ) فإنّه يقالُ: أغدرُ من ذئب وأخبث من ذئب وأكسبُ من ذئب على قول الآخر: أكسبُ لِلْخَيْرِ من الذِّئْبِ الأزَلّ والخير عنده في هذا الموضع ما يُعيش ويقُوت والخير في مكانٍ آخر: المالُ بِعينه على قوله عزّ وجلّ: إنْ ترَكَ خيْرًا الْوصِيَّةُ وعلى قوله: وإنَّهُ لِحُبِّ الخيْرِ لَشَديدُ أي إنّه من أجل حبِّ المال لبخيلٌ عليه ضنين به متشدِّد فيه .
والخير في موضعٍ آخر: الخصب وكثرة المأكول والمشروب تقول: ما أكثر خير بيتِ فلان والخير المحض: الطّاعة وسلامة الصدر .
وأمَّا قولهم: أخْبث من ذِئْبِ خَمَر فعلى قول الرَّاجز: ( أما أتاك عَنِّي الحديثُ ** إذْ أنا بالغائط أستغيثُ ) ( والذِّئْبُ وسط أعنُزي يَعِيثُ ** وصحتُ بالغائط يا خبيث ) وقالوا في المثل: مُستودع الذئب أظلم .