فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 3148

لأن خلْق البعوضة وما فيها من عجيب التركيب ومن غريب العمل كخلْق الذَّرَّة وما فيها من عجيب التركيب ومن الأحاسيس الصَّادقة والتدابير الحسنة ومن الرويَّةِ والنظر في العاقبة والاختيارِ لكلِّ ما فيه صلاحُ المعيشة ومع ما فيها من البُرهانات النيرة والحججِ الظَّاهرة .

وكذا خلق النَّحْلة مع ما فيها من غريب الحكم وعجيب التَّدبير ومن التقدُّم فيما يُعيشها والادخارِ ليوم العجْز عن كسبها وشمِّها ما لا يُشَمُّ ورؤيتها لما لا يُرى وحُسن هدايتها والتّدبير في التأمير عليها وطاعة ساداتها وتقسيط أجناس الأعمال بينها على أقدار معارفها وقُوّة أبدانها .

فهذه النَّحلة وإن كانت ذبابة فانظر قبل كل شيء في ضروب انتفاع ضُروب الناس فيها فإنَّك تجدُها أكبر من الجبل الشامخ والفضاء الواسع .

وكلُّ شيء وإن كان فيه من العجب العاجب ومن البُرهان النّاصع ما يوسِّع فِكر العاقل ويملأ صدْر المفكّر فإنّ بعض الأمور أكثرُ أعجوبة وأظهر علامة وكما تختلف بُرهاناتها في الغموض والظُّهور فكذلك تختلف في طبقات الكثْرةِ وإن شملتها الكثرةُ ووقع عليها اسم البرهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت