تطرف وأظهر تحريمَ المكاسب وعاد سائلًا وجعل مسألتَه وسيلة إلى تعظيم الناسِ له .
وإذا كان النَّصرانيُّ فسلًا نذْلًا مبغِضًا للعمَل وترهَّب ولَبِس الصُّوف لأنَّه واثقٌ أنَّه متى لبِس وتزيَّا بذلك الزِّيِّ وتحلَّى بذلك اللِّباس وأظهر تلك السِّيما أنَّه قد وجَبَ على أهل اليُسرِ والثَّروة منهم أن يعُولُوه ويَكْفُوه ثمَّ لا يرضى بأنْ رَبحَ الكِفايةَ باطلًا حتى استطال بالمرتبة .
فإذا رمى المتكلِّمُ المريبُ أهلَ البراءة ظنَّ أنَّه قد حوَّل ريبتَه إلى خَصمه وحوَّل براءةَ خصمِه إليه وإذا صار كلُّ واحدٍ من هذه الأصناف إلى ما ذكرنا فقد بلغ الأمنيَّة ووقَفَ على النِّهاية فاحذَر أن تكونَ منهم واعلَمْ أنَّكَ قد أشبهتهم في هذا الوجه وضارعتَهم في هذا المذهب .
مما قدَّمْنَا ذكرَه وبينَه وبينَ ما ذكرنا بعضُ الفرْق .
يقال: أجرأ من الليث وأجبَنُ من الصِّفْرِد وأسخَى مِنْ لافِظة وأصبرُ على الهُونِ من كَلب وأحذر من عَقْعَق وأَزهى مِن غراب وأصنَع من سُرفَة وأظلم من حيَّة وأغدَر من الذئب وأخبَث من ذئِبِ الحَمَز وأشدُّ عداوةً من عقرب وأروغُ من ثعلب وأحمقُ من حُبارى وأهدى من قطاة وأكذَبُ مِن فاختة وألأمُ من كلبٍ على جيفة