فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 3148

فالكلبُ سبع وإن كانَ بالناس أنيسًا ولا تخرِجُه الخصلة والخَصلتان ممَّا قاربَ بعضَ طبائِع الناس إِلى أن يخرجَه من الكَلْبيَّة قال: وكذلك الجميع وقد عرَفت شبَه باطنِ الكلب بباطن الإنسان وشبَه ظاهِر القرد بظاهر الإنسان: ترى ذلك في طَرْفِه وتغميضِ عينه وفي ضِحْكه وفي حكايته وفي كفِّه وأصابِعه وفي رفعِها ووضعِها وكيف يتناولُ بها وكيف يجهز اللُّقمة إلى فيه وكيف يكسِر الجَوْزَ ويستخرج لبَّه وكيف يَلْقَنُ كل مَا أُخِذَ به وأُعِيدَ عليه وأنَّهُ من بين جميعِ الحيوان إذا سقط في الماء غرِق مثلَ الإنسان ومع اجتماعِ أسبابِ المعرفة فيه يغرق إلاّ أن يكتسب معرفةَ السباحة وإن كان طبعُه أوفى وأكمل فهو من هاهنا أنقص وأكلُّ وكلُّ شيءٍ فهو يسبَح من جميع الحيوانات ممَّا يوصف بالمعرفة والفِطنة وممَّا يوصَفُ بالغَباوة والبَلادة وليس يصير القردُ بذلك المقدار من المقارَبَة إلى أن يخرُج من بعض حدود القرود إلى حدود الإنسان .

عود إلى الحوار في شأن الكلب والديك وزعمتَ أنَّ ممَّا يمنعُ من التمثيل بين الديك والكلب أنّه حارسٌ محترسٌ منه وكلُّ حارسٍ من الناس فهو حارسٌ غيرُ مأمونٍ تَبدُّلُه .

ولقد سأل زيادٌ ليلةً من الليالي: مَنْ على شُرطتكم قالوا: بَلْج بنُ نُشْبَة الجُشَميّ فقال: ( وساعٍ مع السلطانِ يَسعى عليهمُ ** ومحتَرسٍ مِن مثلِه وهو حارس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت