فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 3148

اختيار ما تبنى عليه المدن وقالوا: لا تُبْتَنَى المدن إلا على الماء والكلإ والمحتطبِ فدخلت النار في المحتطَب إذ كان كلُّ عود يورِي .

المنة الثانية بالنار وأما الوجه الآخرُ من الإمتنان بها فكقوله تعالى: يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنْتَصِرَانِ ثم قال على صِلَة الكلام: فبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكما تكَذِّبَانِ وليس يريد أنّ إحراقَ اللّه عز وجلَّ العبدَ بالنار من آلائه ونعمائه ولكنه رأى أن الوعيدَ الصادق إذا كان في غاية الزجر عما يُطغيه ويُرْدِيه فهو من النعم السابغة والآلاء العظام .

وكذلك نقول في خلْقِ جهنم: إنها نعمة عظيمة ومِنَّةٌ جليلةٌ إذا كان زاجرًا عن نفْسه ناهيًا وكيف تكونُ النقمُ نِعَمًا ولو كانت النقمة نعمةً لكانت رحمة ولكان السّخط رضا وليس يَهْلكُ عَلَى البينة إلا هالك وقال اللّه عزّ وَجلَّ: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت