فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 3148

الأصوات مُلذة ومؤلمة وهي مع ذلك قاتلة وناقصةٌ للقوى مُتْلفة ونجد للأَلوان في المضار والمنافع واللّذَاذَةِ والألَمِ المواقعَ التي لا تجهل كما وجدنا مثل ذلك في الحر والبر واليُبْس والبِلَّة ونجن لم نجد الأرض باردة يابسة غير أنا نجدها مالحة أي ذات مَذاقةٍ ولون كما وجدناها ذات رائحةٍ وذات صوتٍ متى قَرَعَ بعضها بعضًا .

فبردُ هذه الأجرامِ وحرها ويُبْسُهَا ورطوبتها لم تكن فيها لعلة كون الطُّعوم والأراييح والألوان فيها وكذلك طعومها وأراييحها وألوانها لم تكن فيها لمكانِ كمون البرد واليُبْس والحر والبِلَّة فيها .

ووجدنا كلَّ ذلك إما ضارًّا وإما نافعًا وإما غاذيًا وإما قاتلًا وإما مؤلمًا وإما مُلِذًّا .

وليس يكون كون الأرض مالحة أو عذبة ومنتِنَةً أو طيبة أحقَّ بأن يكون علة لكون اليُبْس والبرد والحر والرطوبة من أن يكون كون الرطوبةِ واليُبْس والحر والبرد عِلَّة لكون اللون والطعم )

والرائحةِ .

وقد هجم الناسُ على هذه الأعراض الملازمةِ والأجسام المشاركةِ هجومًا واحدًا عَلَى هذه الحِلْية والصورة ألفَاها الأولُ والآخِرُ .

قال: فكيف وقع القول منهم عَلَى نصيب هذه الحاسَّةِ وحدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت