ذلك الماء ملحًا لأن الأرض إذا كانت تعطيه الملوحة والنيران تخرجُ منه العذوبة واللطافة كان واجبًا أن يعود إلى الملوحة ولذلك يكون ماء البحرِ أبدًا عَلَى كيلٍ واحدٍ ووزن واحد لأن الحراراتِ تطلب القرارَ وتجري في أعماق الأرض وترفع اللطائف فيصير مطرًا وبَرَدًا وثلجًا وطَلاًّ ثم تعود تلك الأمواه سيولًا تطلب الحَدورَ وتطلب القرار وتجري في )
أعماق الأرض حتى تصير إلى ذلك الهواء فليس يضيع من ذلك الماء شيء ولا يبطلُ منه شيء والأعيانُ قائمة فكأنه مَنْجَنُونٌ غرف من بحر وصبَّ في جدول يفيضُ إلى ذلك النهر .
فهو عملُ الحرارات إذا كَانت في أجواف الحطب أو في أجواف الأرَضينَ أو في أجواف والحر إذا صار في البدَن فإنما هو شيء مُكْرَه والمكرهُ لا يألو يتخلصُ