والفهَّادِين والبيَازِرة والصَّقَّارِينَ والكلابين لا ترى أَحَدًا منهم صار إلى غِنًى وَيُسْرٍ ولا تراهُ أبدًا إلا فقيرًا مُحَارَفًا وعلى حالٍ مشبهَةٍ بحاله الأولى .
وكذلك الجلادون ومن يضرِبُ الأعناقَ بين يَدَي المُلوكِ وكذلك أصحابُ الاستخراج والعذَابِ وإن أصابوا الإصابات وجميع أهل هذه الأصناف . نَعَمْ وَحَتَّى ترى بعضَهم وإن خَرَجَ نَادِرًا خارجيًّا ونال منهم ثَروةً وَجَاهًا وسُلطانًا فإمَّا أن يقْتَلَ وإمّا يُغْتَصَبَ نَفْسَهُ بميتَةٍ عاجلة عندَ سرورِه بالثَّروة أو يبعث اللّه عليه المحق فلا يَنْمُو له شيء وإما ألاَّ يجعل مِنْ نسلهم عَقِبًا مذكورًا ولا ذِكْرًا نبيهًا وَذُرِّيَّةً طَيبةً مثل الحجّاج بن يوسف وأبي مسلم ويزيد بن أبي