وكما ينبغي أن يكون حَسَنًا في العقْل استحياءُ النُّور والعمَلُ في تخليصه والدَّفْعُ عنه فكذلك ينبغي أنْ يكونَ قتْلُ الظُّلْمة وإماتتُها وَالعَوْنُ على إهلاكها وتوهينِ أمرها حسنًا .
والبهيمة التي يَرَوْنَ أن يدفعُوا عنها أيضًا ممزُوجة إلاَّ أنَّ شَرّهَا أقلُّ فهم إذا استَبْقَوْها فقد استبْقَوا الشُّرورَ المخالطَة لها .
فإنْ زَعموا أنَّ ذلك إنَّما جاز لهم لأنَّ الأغلب على طِباعها النُّور فلْيغتفروا في هذا الموضعِ إدخالَ الأذى على قليل ما فيها من أجزاء الشَّرِّ كما اغتفروا ما في إدخال الروح والسُّرور على ما )
في البهيمة من أجزاء الظُّلْمة لدفعهم عن البهيمة إذْ كان أكثر أجزائها من النُّور .
وإِنَّما ذكرتُ ما ذكرت لأنَّهم قالوا: الدَّليلُ على أنَّ الذي أنتم فيه مِنْ أكل الحيوان كلَّ يومٍ من الذبائِح مكروهٌ عِنْدَ اللّهِ أَنَّكُمْ لَمْ تَرَوْا قطُّ ذبّاحي الحيوان ولا قَتَّالي الإنسان ولا الذين لا يقْتاتون إِلاَّ اللّحْمَان يفلحون أبدًا ويستغنون كنحو صيَّادِي السّمك وصيَّادي الوحْش وأصناف الجزَّارِين والقَصَّابين والشَّوّائين والطهَّائين