فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 3148

كان الحظ الأوْفرُ لكلِّ شيء سبقَ إلى طلبه كالأفاعي والثَّعابين والجرّارات وأنّ نصيبَ الوزَغ نصيبٌ وسَطٌ قصْد لا يكمل أن يقتُل ولكنّه يزاقُّ الحيَّة فَتُميرُهُ ممّا عندها ومتى دَبَرَ الوزَغُ جاءَ منه السمُّ القاتل أسرعَ من سمّ البِيش ومن لُعاب الأفاعي فأمَّا العَظاية فإنّها احتبسَتْ عن الطَّلبِ حتى نَفَذَ السمُّ وأخذ كلُّ شيء قِسْطَهُ على قَدْرِ السَّبق والبكور فلما جاءت العظاية وقد فَني السمُّ دخلها من الحسرةِ وممّا علاها من الكِرْب حتى جعلت وجههَا إلى الخرابات والمزابل فإذا رأيْتَ العظايةَ تمشي مشْيًا سريعًا ثمّ تقِفُ فإنَّ تلك الوقْفة إنَّمَا هي لما يعرضُ لها من التذكُّر والحسْرة على ما فاتها مِنْ نصيبها من السمّ .

رد عليه ولا أعلم العَظايةَ في هذا القياس إلاَّ أكثر شُرورًا من الوزَغَ لأنها لولا إفراط طباعها في الشَّرارة لم يدخلها من قوَّة الهمِّ مثلُ الذي دخلَها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت