في الشِّتاءِ بغير العُيونِ التي يرونَها بها في الصَّيف ليس ذلك إلاَّ بقدْر ما حدَثَ من الاستغناءِ عنها وكذلك جِلاءُ السَّيف فإنَّ الإنسانَ يَستحسِنُ قَدَّ السَّيفِ وخَرْطَه وَطبْعَهُ وبرِيقَه وإذا ذكر صنيعَه والذي هُيئَ له بَدَا لهُ في أكثرِ ذلك وتبدَّل في عينه وشَغلَه ذلك عن تأمُّل محاسنه ولولا علْم النَّاس بعداوة الحيَّاتِ لهم وأنهَها وحشيَّة لا تَأْنَس ولا تقبل أَدَبًا ولا تَرْعَى حقَّ تربِية ثمَّ رأوا شيئًا من هذه الحيَّاتِ البيض المنقّشَةِ الظُّهور لَمَا بَيَّتُوها ونوّمُوها إلاَّ في المهد مع صِبيانهم .
ردٌّ على من طعن في تحريم الخنزير فيقال لصاحب هذه المقالة: تحريم الأغذيَةِ إنَّمَا يكونُ من طريق العبادة والمِحْنة وليس أنهَ جوهَرَ شيء من المأكول يوجِبُ ذلك وإنَّمَا قلنا: إنَّا وجدْنا اللّه تعالى قد مسَخَ عبادًا من عباده في صُوَرَ الخنزير دونَ بقِيَّة الأجْناس فعلمنا أنَّه لم يَفْعَلْ ذلك إلاَّ لأُمور اجتمعتْ في الخنزِير فكان المسخ على صورته أبلَغ من التَّنكيل لم نقُلْ إلاّ هذا .