دَسِم وإنما عافَه مَن عافَه من طَريق العادة والدِّيانة لا من طريق الاستقذار والزُّهْدِ الذي يكُونُ فِي أصل الطبيعة .
اختلاف ميل الناس إلى الطعام وقد عافَ قومٌ الجِرِّيَّ والضِّبابَ على مثل ذلك وشُغِف بِهِ آخرون وقد كانت العربُ في الجاهليَّة تأكل دمَ الفصْد وتفضِّل طَعمه وتُخبر عَمَّا يورثُ من القوَّة قال: وأيُّ شيءٍ أحسَنُ من الدّم وهل اللَّحمُ إلا دَمٌ استحالَ كما يستحيل اللَّحمُ شحمًا ولكنّ الناس إذا ذَكروا معناه ومن أين يخرج وكيف يخرج كانَ ذلِكَ كاسِرًا لهُمْ ومانعًا من شهوتِه .
وكيف حال النَّار في حسنها فإنّه ليس في الأرض جسمٌ لم يصبغ أحسن منْه ولَوْلاَ معرفتهُمْ بقتْلها وإحْراقِها وإتلافها والألم والحُرْقةِ المولدين عنها لتضاعف ذلك الحُسْن عِنْدَهُمْ وإنَّهم ليَرَوْنَها