في مهبِّ الجنوب ويجوز أن يكون ذلك كان في دهرٍ واحد ويجوز أن يكون بينهما دهرٌ ودهور قالوا: فلسْنا ننكر المِسْخ إن كان على هذا الترتيب لأنَّه إن كان على مجرى الطَّبائع وما تدور به الأدوار فليس ذلك بناقضٍ لقولِنا ولا مثْبتٍ لقولكُمْ قال أبو إسحاق: الذي قلتم ليسَ بمُحالٍ ولا يُنْكَر أن يحدُثَ في العالَم برهاناتٌ وذلك المِسخْ كان على مجرى ما أُعطُوا من سائِر الأعاجيب والدَّلائِل والآيات ونحن إنَّما عرفنا ذلك من قِبَلهم ولولا ذلك لكان الذي قلتمْ غيرُ ممتنِع ولو كان ذلك المِسْخُ في هذا الموضع على ما ذكرتم ثمَّ خبر بذلك نبيٌّ أو دَعا بِهِ نبيٌّ لَكان ذلك أعظَمَ الحُجَّة فأما أبو بكر الأصمّ وهشام بن الحكم فإنَّهُما كانا يقولان بالقلْب ويقولان: إنَّه إذا جاز أنْ يقلب اللّهُ خَرْدلةً من غير أن يزيد فيها جسمًا وطولًا أو عرضًا جاز أن يقلب ابنَ آدمَ قِردًا من غير أن ينقُص من جسمه طولًا أو عرضًا .