وقال آخر: ( نِعْمَ جَارُ الخنزيرةِ المرضِعُ الغَر ** ثَى إذا ما غدا أبُو كلثوم ) ( طاويًا قد أصاب عند صديق ** مِنْ ثريدٍ مُلَبَّدٍ مَأدُوم ) ( ثمّ أنْحَى بجَعْرِهِ حاجبَ الشَّم ْ ** سِ فَأَلْقى كالمِعْلَفِ المهْدُومِ ) جرير والحضرمي وقال أبو الحسن: وفد جريرٌ على هشامٍ فقال الحضرمي: أيُّكُمْ يشتمهُ فقالوا: ما أحدٌ يقْدِمُ عليهِ قال: فأنا أشتمهُ ويرضَى وَيَضْحَك قال: فقام إليهِ فقال: أنت جرير قال: نعم قال: فلا قرّبَ اللّه دارَك ولاَ حيَّا مَزَارك يا كَلْب فجعل جريرٌ ينتفخ ثمَّ قال لهُ: رَضيتَ في شرفك وَفضْلك وَعَفافك أنْ تُهاجِيَ القردَ العاجز يعني الفرزدق فضحك .
فحدَّث صديقٌ لي أبا الصَّلَع السِّنديَّ بهذا الحديث قال: فشِعْري أعجبُ من هذا لأني شتمت البُخَلاءَ فشتمت نفسي بأشدَّ ممّا شتمتهم فقال: وَما هو قال قولي: ( لاَ تَرَى بيتَ هجاءٍ ** أبدًا يُسْمَعُ مِنِّي ) ( الهِجَا أَرْفَعُ مِمَّنْ ** قَدْرُهُ يصغُرُ عنِّي )