ويقال: لا يحلُّ مال امرئٍ مسلمٍ إلاَّ عن طيبِ نفْسٍ منه وقال اللّه عزّ وجلَّ: فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا وقال: لَقَدْ كَانَ لِسَبَأ في مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمينٍ وَ شِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ وذلك إذْ كانت طيّبة الهواءِ وقال: إنَّاا لّذينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ثم قال: الخَبيثَاتُ لِلْخَبيثِينَ وَالخَبيثُونَ لِلخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .
وفي هذا دليلٌ على أنّ التأويلَ في امرأةِ نوحٍ وامْرأة لوط عليهما السلام على غير ما ذهب إليه كثيرٌ من أصحاب التَّفسير: وذلك أنهم حينَ سمِعوا قولَه عزّ وجلَّ: ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنهُمَا فدلَّ ذلك على أنَّه لم يَعْنِ الخيانَةَ في الفرْج وقد يقع اسمُ الخيانة على ضروب: أوّلها المالُ ثمَّ يشتقُّ من الخيانة في المال الغشُّ في النصيحةِ والمشاورةِ وليس لأحدٍ أنْ يوجِّه الخبرَ إذا نزل في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحُرَم الرُّسُل على أسمَجِ الوجوه إذا كان للخبر مذهبٌ في السَّلامة أو في القُصُور على أدنى العيوب وقد علمْنا أنّ الخيانةَ لا تتخطَّى إلى الفرج حتّى تبتدئ بالمال وقد