( فزَجرتُه ألاّ يُفرِّخَ بيضُه ** أبدًا ويُصْبِحَ خائفًا يتفجَّعُ ) ( إنَّ الذين نَعَبَ لي بفراقِهمْ ** هم أسهرُوا ليلى التِّمامَ فأوْجَعُوا ) فقال: وجرى ببينهم الغراب لأنّه غريب ولأنه غراب البين ولأنّه أبقع ثم قال: حَرِق الجناح تطيرًا أيضًا من ذلك ثمَّ جعل لَحَيَيْ رأسهِ جِلمَين والجلَم يقطع وجعله بالأخبار هشًَّا مُولعًا وجعل نعيبه وشحيجه كالخبر المفهوم .
قال: فالغراب أكثر من جميع ما يُتطيَّرُ به في باب الشؤم ألا تراهم كلما ذكروا ممَّا يتطيرون منه شيئًا ذكروا الغراب معه .
وقد يذكرون الغراب ولا يذكرون غيره ثم إذا ذكروا كلّ واحدٍ من هذا الباب لا يمكنهم أنْ يتطيروا منه إلاّ من وجهٍ واحد والغراب كثير المعاني في هذا الباب فهو المقدَّم في الشؤم