فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 3148

يخرجْ من جوفِ نفسه لكان ذلك أشْبَه فإذ قد ثبت في أنفه على هذا المقْدار وهو منه دونَ غيره وحتَّى صار يجدُه أنْتن من رَجيع جميع الأجناس فليس ذلك إلاّ لما قد خُصّ به من المكروه .

وكذلك القول في القمل الذي إنَّمَا يُخْلق من عَرَق الإنسان ومن رائحته ووسَخِ جلده وبخار بدنه وكذلك الذِّبَّان المخالطة لهُمْ في جميع الحالات والملابسَةُ لهم دُونَ جميع الهوامِّ والهمَج والطّير والبهائمِ والسِّباع حتَّى تكون ألزم من كلِّ ملازم وأقربَ من كلِّ قريب حتى ما يمتنع عليه شيء من بدن الإنسان ولا من ثوبه ولا من طعامِهِ ولا مِن شرَابِهِ حتَّى لزمه لزومًا لم يلزمه شيء قطُّ كلزومه حتى إنّه يسافر السَّفَرَ البعيدَ من مواضع الخِصْب فيقطع البراريَّ والقِفارَ التي ليس فيها ولا بقربها نباتٌ ولا ماءٌ ولا حيوان ثم مع ذلك يتوخَّى عند الحاجة إلى الغائط في تلك البَرّيّة أن يفارق أصحابَه فيتباعد في الأرض وفي صحراء خلْقاء فإذا تبرَّزَ فمتى وقع بصرُه على بِرازِهِ رأى الذِّبّان ساقطًا عليه فقَبْلَ ذلك ما كان يَراه فإن كان الذُّباب شيئًا يتخلَّق له في تلك الساعة فهذه أعجبُ مما رآه ومما أردنا وأكثرَ ممّا قلنا وإن كان قد كان ساقطًا على الصُّخورِ المُلْسِ والبِقاعِ الجُرْدِ في اليوم القائظ وفي الهاجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت