التي تشْوي كلَّ شيء وينتظرُ مجيئه فهذا أعجبُ ممّا قلنا وإن كانت قد تبعته من الأمصار إمَّا طائرةً معه وإمَّا )
ساقطةً عليه فلما تبرَّزَ انتقلتُ عنه إلى بِرازه فهذا تحقيقٌ لقولنا إنّه لايلزم الإنسانَ شيءٌ لزوم الذباب لأنَّ العصافيرَ والخطاطيف والزَّرازير والسَّنانير والكلابَ وكلَّ شيء يألف النّاسَ فهو يقيمُ مع النَّاس فإذا مضى الإنسانُ في سفره فصار كالمستوحش وكالنَّازل بالقفار فكلُّ شيءٍ أهليٍّ يألف النَّاس فإنّما هو مقيمٌ على مثل ما كان من إلفه لهم لا يتبعهم من دورِ النَّاسِ إلى منازل الوحش إلاّ الذِّبَّان .
قال: فإذا كان الإنسانُ يستقذِرُ الذِّبَّان في مَرَقِه وفي طعامه هذا الاستقذار ويستقذِرُ القَمْلَ مع محلِّه من القَرابةَ والنِّسبةِ هذا الاستقذار فمعلومٌ أنَّ ذلك لم يكن إلاّ لما خص به من القذر وإلاّ فبدون هذه القرابة وهذه الملابسَةِ تطيبُ الأنفس عن كثيرٍ من المحبوب .
إلحاح الذُّباب قال: وفي الذّّبّان خُبْرٌ آخَر: وذلك أنّهُنَّ ربَّما تعَوَّدْنَ المبيتَ على خُوصِ فَسيلةٍ وأقلابها من فسائل الدُّور أو شجرةٍ أو كِلَّةٍ أوْ