الصفحة 8 من 56

وعليه فسيكون مطلبنا في هذه الدراسة أن نتعرف على المسائل التطبيقية لظاهرة"الأفعال الكلامية"في التراث العربي الإسلامي (ونخصُّ حقلا معرفيا محددا هو: علم أصول الفقه) ، وهي الظاهرة التي درست ضمن"نظرية الخبر والإنشاء"، وما انجر عنها من مفاهيم جديدة تتمثل في اكتشاف العلماء العرب المسلمين لأفعال كلامية"جديدة منبثقة"عن تلك"الأفعال الأصلية"المعروفة لدى المعاصرين، وأن نتعرف على كيفية استثمار معطياتهاعند علمائنا، وذلك في إطار رؤية تكاملية للتراث العربي، الرؤية التي تؤمن بالتكامل الإبتستيمولوجي والمنهجي بين فروع هذا التراث، ومن ثّمّ ترى ضرورة الربط بين منتجات هذا التراث الغزيرة المتشعّبة بعضها ببعض. ونريد، في هذا المقام تحديدا، التعرف على استثمار"معاني الخبر والإنشاء"على العلوم العربية، من خلال علم هام، هوعلم أصول الفقه، كما قلنا، فقد استفاد هذا الفرع المعرفي من"علم المعاني"ووظف معطياته واستثمرها في دراسة النصوص الشرعية، ولا سيما القرآنية، وكان ذلك ضمن الرؤية التداولية، وقد عادت تلك الممارسات التطبيقية بفائدة علمية معتبرة على علم المعاني نفسه، فقد خدمت مساهمات أصحاب هذا العلم، أعني الأصوليين، هذا الفرع البلاغي وعمّقت مفاهيمه ووسعت آفاقه.

3.تصنيف مبدئي عام للدرس اللغوي عند الأصوليين: نوضح أنه لا تعنينا، في هذا المقام، المباحث الفقهية والأصولية لذاتها، ولكن تهمنا الاعتبارات اللغوية التداولية، التي اتخذها الأصوليون المسلمون أداة ومدخلا لتوجيه دلالة من الدلالات في نصوص القرآن والسنة أواستنباط حكم من الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت