الصفحة 11 من 56

تصور بعض المسائل التداولية التي بحثها الأصوليون، تنزيلا لنظرية الخبر والإنشاء، وتطبيقا لها على موضوع بحثهم الخاص، فقد كان الأصوليون من خير المطبقين لهذه النظرية في تراثنا.

ولا ينبغي أن يُفهم من لفظ"التطبيق"هنا أن الأصوليين كانوا مجرد منفعلين بفكر غيرهم من العلماء، ومجرد مستهلكين لمنجزات غيرهم، بل الواقع أنهم كانوا مستقلين، في كثير من الأحيان، بآراء مبتكرة، ومبدعين لفكر لغوي أصيل، كما تشهد آراؤهم وتحليلاتهم التي سنتعرف على بعضها في هذه الدراسة، أما مسألة"التأثر والتأثير"فواردة بين عموم علمائنا القدامى، فقد تأثر الأصوليون بغيرهم كما أثروا في غيرهم، في المباحث اللغوية وفي غيرها، دون أن يقع النكير على أيّ منهم في القديم والحديث، فالتراث العربي يشكل منظومة معرفية متكاملة.

4.الأفعال الكلامية المنبثقة عن"الخبر"عند الأصوليين: سنعرف في الفقرات الآتية كيف استثمر الأصوليون (وبعض المتكلمين) مفهوم"الأفعال الكلامية"- ضمن الأسلوب الخبري- في تحليلهم للنصوص الدينية، فنشأت من جراء هذا التفاعل بين البعد النظري والبعد التطبيقي ظواهر أخرى من تلك الأفعال، منبثقة عن الأسلوب الخبري، فربطوا بين الخبر وبين غيره من التجلّيات الأسلوبية المكتشفة في مجال بحثهم الخاص، مثل الشهادة والرواية، والدعوى والإقرار، والوعد والوعيد ... الخ، وهي الظواهر الخبرية التي لخصها شهاب الدين القرافي (ت 684 هـ) في قوله:"الشهادة خبر، والرواية خبر، والدعوى خبر، والإقرار خبر، والمقدمة خبر، والنتيجة خبر ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت