الصفحة 14 من 56

الناس، مع أن كثيرا من الأصوليين والفقهاء حسبما روى الشيرازي، لم يشترطوا للمتواتر عددا محصورا [1] .

وتندرج تلك الأخبار بأنواعها كلها ضمن صنف"التقريريات"... (Assertifs) بلغة الفيلسوف سيرل، و"الغرض المتضمن في القول"لهذه المجموعة الكلامية هو"التقرير" [2] ، والذي أوضح سيرل مفهومه بأنه"إدراج مسؤولية المتكلم عن صحة ما يتلفظ به [3] ."

5.أهم الظواهر الكلامية المنبثقة عن"الخبر"

أوردنا في فقرة سابقة نص شهاب الدين القرافي، الذي صرّح بأصناف كلامية كثيرة"مشابهة أسلوبيا"للخبر، ولكنها مختلفة عنه في"الغرض والمقصد"، وذلك في قوله:"الشهادة خبر، والرواية خبر، والدعوى خبر، والإقرار خبر، والمقدمة خبر، والنتيجة خبر [4] ، وقد أدت به ملاحظته الدقيقة إلى التمييز بين هذه الأصناف، تمييزا يقوم على أساس تداولي في معظم الأحيان، قلما نجده عند غيره من العلماء، وبيان ذلك فيما يلي:"

أ. الشهادة والرواية: فقد اعتبر بعض الأصوليين- وخصوصا شهاب الدين القرافي، نقلا عن محمد بن علي المازري (453 - 536 هـ) وهوأحد فقهاء المالكية - كلا من"الشهادة"و"الرواية"خبرا، ولكنهما يفرّقان بينهما بصرامة تداولية ملحوظة، بل إن القرافي يرى أن"الضرورة داعية لتمييزهما [5] والفرق بينهما عند هذين الفقيهين من جهتين:"

(1) . شرح اللمع مج 2، ص 584.

(4) . شهاب الدين القرافي، كتاب"الفروق"، ج 1، ص 74

(5) . شهاب الدين القرافي، نفس المصدر، ج 1، ص 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت