الناس، مع أن كثيرا من الأصوليين والفقهاء حسبما روى الشيرازي، لم يشترطوا للمتواتر عددا محصورا [1] .
وتندرج تلك الأخبار بأنواعها كلها ضمن صنف"التقريريات"... (Assertifs) بلغة الفيلسوف سيرل، و"الغرض المتضمن في القول"لهذه المجموعة الكلامية هو"التقرير" [2] ، والذي أوضح سيرل مفهومه بأنه"إدراج مسؤولية المتكلم عن صحة ما يتلفظ به [3] ."
أوردنا في فقرة سابقة نص شهاب الدين القرافي، الذي صرّح بأصناف كلامية كثيرة"مشابهة أسلوبيا"للخبر، ولكنها مختلفة عنه في"الغرض والمقصد"، وذلك في قوله:"الشهادة خبر، والرواية خبر، والدعوى خبر، والإقرار خبر، والمقدمة خبر، والنتيجة خبر [4] ، وقد أدت به ملاحظته الدقيقة إلى التمييز بين هذه الأصناف، تمييزا يقوم على أساس تداولي في معظم الأحيان، قلما نجده عند غيره من العلماء، وبيان ذلك فيما يلي:"
أ. الشهادة والرواية: فقد اعتبر بعض الأصوليين- وخصوصا شهاب الدين القرافي، نقلا عن محمد بن علي المازري (453 - 536 هـ) وهوأحد فقهاء المالكية - كلا من"الشهادة"و"الرواية"خبرا، ولكنهما يفرّقان بينهما بصرامة تداولية ملحوظة، بل إن القرافي يرى أن"الضرورة داعية لتمييزهما [5] والفرق بينهما عند هذين الفقيهين من جهتين:"
(1) . شرح اللمع مج 2، ص 584.
(4) . شهاب الدين القرافي، كتاب"الفروق"، ج 1، ص 74
(5) . شهاب الدين القرافي، نفس المصدر، ج 1، ص 74