أدت تطبيقات أسلوب الأمر الى تشقيق فروع كلامية منبثقة، تندرج ضمن"الأفعال الكلامية، فنشأت مفاهيم وأفعال كلامية أخرى، مثل: الوجوب، الإباحة، الحرمة، الكراهة، والتنزيه ... ولكن ما يجمع هذه الأصناف، في رأينا، صنفان هما:"الإذن"في حالة"الأمر"، و"المنع"في حالة النهي. وتصوير العلماء العرب لهما كالآتي:"
أ. الإباحة: قد تأتي صيغة الأمرلـ"الإباحة"، ومع أنهم اتفقوا على أنها ليست طلبا، ولكنها تعد عندهم من"الأغراض"التي تستعمل فيها بعض صيغ الطلب، مثل صيغ الأمر، فكان ذلك مدعاة إلى تعرضهم لها، ضمن دراستهم الأساليب الأنشائية، وقد مثّلوا لها بالقول:
(45) -جالس الحسن اوابن سيرين.
وقد ربط بعض المناطقة والفلاسفة والبلاغيين، ومنهم على الخصوص ابونصر الفارابي وابن يعقوب المغربي، بين"الأمر"... و"الإباحة"معللا ذلك بأنهما يشتركان في أنهما"اذن"، فالأمر بالقيام"اذنّ"بالقيام واباحة القيام"اذن"بالقيام [1] ، والفرق بينهما ان الأمر اذن ومعه طلب، والإباحة اذن لا طلب معه! أما الدسوقي فقد أجاز أن تكون العلاقة بينهما (بين الإباحة والطلب) هي التضاد، وعلل ذلك بأن إباحة فعل الشيء وتركه تضادّ إيجابه [2] . وعلاقة التضاد، في علم المنطق، تكون بين شيئين (او
(1) . ابن يعقوب المغربي، مواهب الإنتاج تلخيص المفتاح، (ضمن شروح التلخيص) ، ج 2،ص 313.
(2) . الدسوقي، ضمن ضمن شروح التلخيص، ج 2،ص 313.