الصفحة 23 من 56

ج. الوعد والوعيد: وقد اعتبر القاضي عبد الجبار المعتزلي (المتوفي سنة 415 هـ) أن"الوعد"والوعيد"كليهما من الأخبار، و"الوعد"عنده هوكل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير، أودفع ضرر عنه في المستقبل، وأما الوعيد فهو"كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير، أوتفويت نفع عنه في المستقبل [1] "، ويشترط القاضي عبد الجبار في الصنفين معا أن يكونا في المستقبل، لأنه إن نفعه في الحال أو أضره مع القول لم يكن واعدا ولا متوعدا [2] ."

وقد صرح السيوطي أيضا بأن من أقسام الخبر"الوعد والوعيد"، لكنه أشار إلى أن في"كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء [3] ، وكذلك صرح السبكي، ولكنه أضاف بأنه إن كان من الإنشاء فهومن الإنشاء غير الطلبي [4] . فنلاحظ عدم مجادلة السبكي لابن قتيبة، وترك مناقشته له، مما يوحي بأنه لا يعارض في أن يكون الوعد"إنشاء"، لكنه يصر على أنه من"الإنشاء غير الطلبي"."

ويبدوأن القاضي عبد الجبار هومن تزعم القول بعد"الوعد والوعيد"من الأخبار، ثم تبعه بعض المتكلمين [5] ، وهذان الأسلوبان يتفقان عنده؛ في أن مضمونهما فعل مستقبلي للمتكلم، ويفترقان في النتائج والآثار المترتبة على كل منهما، إذ أن الفعل الأول فيه نفع للمخاطب، والثاني فيه ضرر له.

(1) 3. القاضي عبد الجبار شرح الأصول الخمسة، ص 143/ 135.

(2) 4. نفس المصدر، ص 135.

(3) . الإتقان، ج 2، ص 77.

(4) . بهاء الدين السبكي، عروس الأفراج في شرح تلخيص المفتاح ضمن شروح التلخيص ج 2، ص 237

(5) . أنظر: طالب هاشم الطبطبائي، نظرية الأفعال الكلامية. ، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت