الصفحة 24 من 56

وكتفرقة القرافي، قبل حين، بين"الخبر والشهادة"نجده أيضا، يفرق بين"الوعد والشهادة"، موضحا أن من أوجه الفرق بينهما أنه"لوقال الشاهد للقاضي: أنا أخبرك أيها القاضي بأن لزيد عند عمرو دينار عن يقين مني وعلم في ذلك، لم تكن هذه شهادة، بل هذا وعد من الشاهد للقاضي أنه سيخبره بذلك عن يقين، فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا الوعد [1] ."

ومن المخالفين للقاضي عبد الجبار في"خصائص الوعد"ومفارقته للخبر العادي - غير ابن قتيبة وبهاء الدين السبكي في أحد رأييه - شهاب الدين القرافي، ففي سياق المفاضلة بين الأقوال المختلفة يرى أن"الكذب يختص بالماضي والحاضر، والوعد إنما يتعلق بالمستقبل فلا يدخله الكذب [2] ، لكننا نجد في كلامه غموضا إن لم نقل تناقضا، فقد وجدناه يؤكد أن وعد الشرائع ووعيدها"مما يقبل الصدق والكذب، وهي دائما صادقة، لان الله تعالى يخبر عن معلوم، وكل ما يتعلق به العلم تجب مطابقته، فيكون الوعد بها خبرا صادقا [3] ، أما وعود البشر فأمرها يختلف، فالواعد إنما ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع ذلك منه وأن لا يقع، فلا تكون المطابقة وعدمها معلومين عنده ولا واقعين، فانتفيا (الصدق والكذب) بالكلية وقت الإخبار [4] ، فمن جهة نراه يصرح بعدم قبول"الوعد"و"الوعيد"للصدق والكذب ونراه، من جهة ثانية، ينسب جواز الصدق والكذب للوعود الإلهية والبشرية على السواء!

(1) . الفروق، ج 4، ص.1189

(2) . الفروق، ج 1، ص 75.

(3) . نفس المصدر، ج 4، ص 24.

(4) . نفس المصدر، ج 4، ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت